الثامنة : إذا سمع الإمام أذان مؤذن جاز أن يجتزئ به في الجماعة
وإن كان ذلك المؤذن منفردا .
شرح
قوله : ( الثامنة ، إذا سمع الإمام أذان مؤذن جاز أن يجتزئ به في
الجماعة وإن كان ذلك المؤذن منفردا ) .
هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب ، واحتجوا عليه بفعل النبي
صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام ومن بعدهم ، وما رواه الشيخ عن
عمرو بن خالد ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : كنا معه فسمع إقامة جار
له بالصلاة فقال : " قوموا " فقمنا فصلينا معه بغير أذان ولا إقامة قال :
" يجزيكم أذان جاركم " ( 1 ) وعن أبي مريم الأنصاري ، قال : صلى بنا أبو جعفر
عليه السلام في قميص بلا إزار ولا رداء ولا أذان ولا إقامة ، فلما انصرف قلت
له : عافاك الله صليت بنا في قميص بلا إزار ولا رداء ولا أذان ولا إقامة ،
فقال : " إن قميصي كثيف فهو يجزي أن يكون علي رداء ، وإني مررت بجعفر
وهو يؤذن ويقيم فلم أتكلم فأجزأني ذلك " ( 2 ) .
وفي طريق الروايتين ضعف ( 3 ) ، لكن قال الشهيد في الذكرى : إنهما
مؤيدتان بعمل السلف ( 4 ) . وفيه ما فيه .
ويمكن الاستلال على ذلك أيضا بما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح ،
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " إذا أذن مؤذن فنقص الأذان وأنت تريد
أن تصلي بأذانه فأتم ما نقص هو من أذانه " ( 5 ) فإنه يدل على الاجتزاء بسماع
الأذان المتروك منه بعض الفصول مع الإتيان بالمتروك كما هو ظاهر .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 285 / 1141 ، الوسائل 4 : 659 أبواب الأذان والإقامة ب 30 ح 3 .
( 2 ) التهذيب 2 : 280 / 1113 ، الوسائل 4 : 659 أبواب الأذان والإقامة ب 30 ح 2 .
( 3 ) أما الأولى فلأن راويها لم يوثق : وأما الثانية فلأن من جملة رجالها صالح بن عقبة والظاهر أنه
صالح بن عقبة بن قيس بن سمعان ونقل ابن داود في رجاله : 250 عن ابن الغضائري أنه
قال : ليس حديثه بشئ كذاب غال كثير المناكير .
( 4 ) الذكرى : 173 .
( 5 ) التهذيب 2 : 280 / 1112 ، الوسائل 4 : 659 أبواب الأذان والإقامة ب 30 ح 1 .