الثانية : إذا أذن ثم ارتد جاز أن يعتد به ويقيم غيره ، ولو ارتد في
أثناء الأذان ثم رجع استأنف على قول .
الثالثة : يستحب لمن سمع الأذان أن يحكيه مع نفسه .
شرح
الشارع فيجب الاقتصار فيها على ما ورد به النقل
وقد يناقش في استحباب الاستئناف مع بقاء الموالاة ، لعدم الظفر
بدليله . ولو طال النوم أو الإغماء فقد نص الشيخ ( 1 ) وأتباعه على أنه يجوز لغير
ذلك المؤذن البناء على ذلك الأذان ، لأنه تجوز صلاة واحدة بإمامين ففي الأذان
أولى . وفيه إشكال ، منشؤه توقف ذلك على النقل ، ومنع الأولوية .
قوله : ( الثانية ، إذا أذن ثم ارتد جاز أن يعتد به ويقيم غيره ) .
الأولى قراءة الفعل هنا مبنيا للمجهول ، ويستفاد منه جواز اعتداده هو به
بعد العود إلى الاسلام ، لاندراجه في الإطلاق . وإنما جاز الاعتداد به لاجتماع
شرائط الصحة فيه حال فعله ، وكونه بالنسبة إلى ذلك من قبيل الأسباب التي لا
تبطل بالردة وإن سلم بطلان العبادات بها ، وفيه بحث ليس هذا محله .
قوله : ( ولو ارتد في أثناء الأذان ثم رجع استأنف على قول ) .
القول للشيخ رحمه الله في المبسوط ( 2 ) ، والأقرب البناء مع بقاء الموالاة ،
لعدم إبطال الردة ما مضى من الأذان كما لا تبطله كله .
قوله : ( الثالثة ، يستحب لمن سمع الأذان أن يحكيه مع نفسه ) .
هذا مذهب العلماء كافة حكاه في المنتهي ( 3 ) ، ويدل عليه روايات كثيرة :
كصحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : " كان
رسول الله صلى الله عليه وآله إذا سمع المؤذن يؤذن قال مثل ما يقوله في كل
شئ " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 96 .
( 2 ) المبسوط 1 : 96 .
( 3 ) المنتهى 1 : 263 .
( 4 ) الكافي 3 : 307 / 29 ، الوسائل 4 : 671 أبواب الأذان والإقامة ب 45 ح 1 .