الرابع : في أحكام الأذان ، وفيه مسائل :
الأولى : من نام في خلال الأذان أو الإقامة ثم استيقظ استحب له
استئنافه ، ويجوز البناء ، وكذا إن أغمي عليه .
شرح
وحكى المصنف في المعتبر أن في كتاب أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي
من أصحابنا ، قال : حدثني عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام
أنه قال : " الأذان : الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن
لا إله إلا الله " وقال في آخره : لا إله إلا الله مرة ثم قال : " إذا كنت في أذان
الفجر فقل : الصلاة خير من النوم بعد حي على خير العمل ، وقل بعده : الله
أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، ولا تقل في الإقامة : الصلاة خير من النوم إنما
هو في الأذان " . ثم نقل عن الشيخ في الاستبصار أنه حمل ذلك على التقية ،
وقال : لست أرى هذا التأويل شيئا ، فإن في جملة الأذان : حي على خير
العمل ، وهو انفراد الأصحاب فلو كان للتقية لما ذكره ، لكن الأوجه أن يقال :
فيه روايتان عن أهل البيت أشهرهما تركه ( 1 ) .
ويمكن الجواب عنه بأنه ليس في الرواية تصريح بأنه يقول : حي على خير
العمل جهرا ، فيحتمل أن يكون المراد أنه إذا قال ذلك سرا يقول بعده :
الصلاة خير من النوم ، لكن هذه الرواية مخالفة لما عليه الأصحاب من تربيع
التكبير في أول الأذان وتثنية التهليل في آخره . وكيف كان ، فالمذهب ترك
التثويب مطلقا .
قوله : ( الرابع : في أحكام الأذان ، وفيه مسائل ، الأولى : من نام
في خلال الأذان والإقامة ثم استيقظ استحب له استئناف ويجوز البناء ،
وكذا إن أغمي عليه ) .
إنما يجوز البناء مع عدم الإخلال بالموالاة : فإنها شرط في الأذان والإقامة ،
إذ لم ينقل عنهم عليه السلام الفصل بين فصولهما ، والعبادة سنة متلقاة من
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 145 ، الوسائل 4 : 648 أبواب الأذان والإقامة ب 19 ح 19 .