وإن يرفع الصوت به إذا كان ذكرا :
شرح
ومعنى البار : المطيع والمحسن ، ومعنى كون الرزق دارا : زيادته وتجدده
شيئا فشيئا كما يدر اللبن .
والقرار والمستقر قيل : إنهما مترادفان ( 1 ) . وقيل : المستقر في الدنيا ،
والقرار في الآخرة ( 2 ) . كأنه يسأل أن يكون مقامه في الدنيا والآخرة في جواره
صلى الله عليه وآله ، واختص الدنيا بالمستقر ، لقوله تعالى : ( ولكم في الأرض
مستقر ) ( 3 ) والآخرة بالقرار ، لقوله تعالى : ( وإن الآخرة هي دار
القرار ) ( 4 ) .
قوله : ( وأن يرفع الصوت به إذا كان ذكرا ) .
المستند في ذلك الأخبار المستفيضة : كصحيحة زرارة ، عن أبي جعفر
عليه السلام أنه قال : " لا يجزيك من الأذان إلا ما أسمعت نفسك أو فهمته ،
وأفصح بالألف والهاء ، وصل على النبي صلى الله عليه وآله كلما ذكرته أو ذكره
ذاكر عندك في أذان وغيره ، وكلما اشتد صوتك من غير أن تجهد نفسك كان من
يسمع أكثر ، وكان أجرك في ذلك أعظم " ( 5 ) .
ورواية محمد بن راشد ، قال : حدثني هشام بن إبراهيم أنه شكى إلى
الرضا عليه السلام سقمه وأنه لا يولد له ، فأمره أن يرفع صوته بالأذان في
منزله ، قال : ففعلت فأذهب الله عني سقمي وكثر ولدي . قال محمد بن
راشد : وكنت دائم العلة ما أنفك منها في نفسي وجماعة خدمي ، فلما سمعت
ذلك من هشام عملت به فأذهب الله عني وعن عيالي العلل ( 6 ) .
هامش
( 1 ) كما في مجمع الفائدة 2 : 179 .
( 2 ) كما في روض الجنان : 245 .
( 3 ) البقرة : 36 .
( 4 ) المؤمن : 39 .
( 5 ) الفقيه 1 : 184 / 875 ، الوسائل 4 : 640 أبواب الأذان والإقامة ب 16 ح 2 .
( 6 ) الكافي 3 : 308 / 33 ، الفقيه 1 : 189 / 903 ، التهذيب 2 : 59 / 207 ، الوسائل 4 :
641 أبواب الأذان والإقامة ب 18 ح 1 .