وكذا الظهر والعصر بعرفة .
ولو صلى الإمام جماعة وجاء آخرون لم يؤذنوا ولم يقيموا ( على )
كراهية ، ما دامت الأولى لم تتفرق ، فإن تفرقت صفوفهم أذن الآخرون
وأقاموا .
شرح
قوله : ( وكذا الظهر والعصر بعرفة ) .
أي : يصلي الظهر بأذان وإقامة ، والعصر بإقامة . وقد ورد بذلك
روايات ، منها : ما رواه ابن سنان في الصحيح ، عن أبي عبد الله عليه السلام
أنه قال : " السنة في الأذان يوم عرفة أن يؤذن ويقيم للظهر ثم يصلي ، ثم يقوم
فيقيم للعصر بغير أذان ، وكذلك المغرب والعشاء بمزدلفة " ( 1 ) .
وهل سقوط الأذان هنا على سبيل الرخصة أو الكراهة أو التحريم ؟ أوجه
ذهب إلى كل منها ذاهب . والأصح التحريم كما اختاره العلامة في المنتهى ( 2 ) ،
والشهيد في البيان ( 3 ) ، لأنه مخالف للسنة فيكون بدعة ، وقد صح عن الصادق
عليه السلام أنه قال : " كل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة سبيلها إلى النار " ( 4 ) .
قوله : ( ولو صلى الإمام جماعة وجاء آخرون لم يؤذنوا ولم يقيموا ما
دامت الأولى لم تتفرق ، فإن تفرقت صفوفهم أذن الآخرون وأقاموا ) .
هذا الحكم ذكره الشيخ ( 5 ) وجمع من الأصحاب ، واستدلوا عليه برواية
أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال ، قلت : الرجل يدخل المسجد
وقد صلى القوم أيؤذن ويقيم ؟ قال : " إن كان دخل ولم يتفرق الصف صلى
بأذانهم وإقامتهم ، وإن كان تفرق الصف أذن وأقام " ( 6 ) والحكم بسقوط الأذان
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 282 / 1122 ، الوسائل 4 : 665 أبواب الأذان والإقامة ب 36 ح 1 .
( 2 ) المنتهى 1 : 261 .
( 3 ) البيان : 72 .
( 4 ) الكافي 1 : 56 / 8 ، الوسائل 11 : 512 أبواب الأمر والنهي ب 40 ح 10 .
( 5 ) النهاية : 65 ، والمبسوط 1 : 98 .
( 6 ) التهذيب 2 : 281 / 1120 ، الوسائل 4 : 653 أبواب الأذان والإقامة ب 25 ح 2 .