شرح
الأخبار الصحيحة المتضمنة لمشروعية الأذان في الصلوات الخمس ( 1 ) . وقد حملها
المصنف ( 2 ) وغيره ( 3 ) على أن المراد بالأذان الثالث الأذان الثاني للجمعة ، لأن
النبي صلى الله عليه وآله شرع للصلاة أذانا وإقامة ، فالزيادة ثالث ( 4 ) .
احتج ابن إدريس بأن الاجماع منعقد على استحباب الأذان لكل صلاة من
الخمس ، خرج عنه المجمع عليه وهو من صلى الجمعة ، فيبقى الباقي على
العموم ( 5 ) .
ويرد عليه منع الاجماع على السقوط مع صلاة الجمعة ، لتصريح بعض
الأصحاب بالاستحباب مطلقا كما نقلناه ، واحتمال المشارك له في الفتوى .
ولو جمع المسافر أو الحاضر بين الفرضين كان له ترك الأذان للثانية ،
لرواية الرهط المتقدمة . وقيل : إن الجمع إن كان في وقت فضيلة الأولى أذن لها
وأقام ، ثم أقام للثانية من غير أذان ، وإن كان في وقت فضيلة الثانية أذن لها ثم
أقام للأولى وصلاها ثم أقام للثانية ( 6 ) .
والروايات لا تعطي هذا التفصيل ، بل المستفاد منها سقوط الأذان للثانية
مطلقا ( 7 ) ، وهو ظاهر اختيار الشيخ في المبسوط ( 1 ) . وذكر الشهيد في الذكرى :
إن الساقط مع الجمع الغير المستحب أذان الإعلام ويبقى أذان الذكر
والإعظام ( 9 ) . وهو غير واضح كما بيناه .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 619 أبواب الأذان والإقامة ب 4 .
( 2 ) المعتبر 2 : 296 .
( 3 ) كالعلامة في المنتهى 1 : 336 .
( 4 ) في " ح " زيادة : وهو تكلف مستغن عنه .
( 5 ) السرائر : 67 .
( 6 ) كما في الذكرى : 174 ، وجامع المقاصد 1 : 100 .
( 7 ) الوسائل 4 : 665 أبواب الأذان والإقامة ب 36 .
( 8 ) المبسوط 1 : 96 .
( 9 ) الذكرى : 174 .