ويصلي يوم الجمعة الظهر بأذان وإقامة ، والعصر بإقامة ،
شرح
وأما الاجتزاء بالأذان والإقامة للأولى ثم الإقامة للبواقي فلقول أبي جعفر
عليه السلام في صحيحة زرارة : " إذا نسيت صلاة أو صليتها بغير وضوء وكان
عليك قضاء صلوات فابدأ بأولهن وأذن لها وأقم ثم صلها ، ثم صل ما بعدها
بإقامة ، إقامة لكل صلاة " ( 1 ) .
وحكى الشهيد في الذكرى ( 2 ) قولا بأن الأفضل ترك الأذان لغير الأولى ،
لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله شغل يوم الخندق عن أربع صلوات فأمر
بلالا فأذن للأولى وأقام ، ثم أقام للبواقي من غير أذان ( 3 ) . وهو حسن بل لو
قيل بعدم مشروعية الأذان لغير الأولى من الفوائت مع الجمع بينها كان وجها
قويا ، لعدم ثبوت التعبد به على هذا الوجه .
وذكر الشهيد في الدروس أن استحباب الأذان للقاضي لكل صلاة ينافي
سقوطه عمن جمع في الأداء ( 4 ) . وهو غير جيد ، لعدم المنافاة بين الحكمين لو
ثبت دليلهما . ثم احتمل كون الساقط مع الجمع أذان الإعلام دون الأذان
الذكري . وهو احتمال بعيد ، لأن الأذان عبادة مخصوصة مشتملة على الأذكار
وغيرها ، ولا ينحصر مشروعيته في الإعلام بالوقت ، إذ قد ورد في كثير من
الروايات أن من فوائده دعاء الملائكة إلى الصلاة ( 5 ) . وكيف كان فهو وظيفة
شرعية فيتوقف على النقل ، ومتى انتفى سقط التوظيف مطلقا ، وأما الفرق بين
الأذان الذكري وغيره فلا أعرف له وجها .
قوله : ( ويصلي يوم الجمعة الظهر بأذان وإقامة والعصر بإقامة ) .
اختلف الأصحاب في أذان العصر يوم الجمعة ، فأطلق الشيخ في المبسوط
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 291 / 1 ، التهذيب 3 : 158 / 340 ، الوسائل 3 : 211 أبواب المواقيت
ب 63 ح 1 .
( 2 ) الذكرى : 174 .
( 3 ) مسند أحمد 1 : 375 ، سنن النسائي 2 : 17 .
( 4 ) الدروس : 32 .
( 5 ) الوسائل 4 : 619 أبواب الأذان والإقامة ب 4 .