الثاني : في المؤذن ، ويعتبر فيه : الاسلام ، والذكورة .
شرح
والمعتمد الاجتزاء بالأذان المتقدم كما اختاره في المعتبر ( 1 ) ، ولعل الإعادة
أولى .
قوله : ( الثاني : في المؤذن ويعتبر فيه : العقل ، والإسلام ) .
هذا مذهب العلماء كافة ، لأن المجنون لا حكم لعبارته ( 2 ) ، والكافر ليس
أهلا للأمانة ، والمؤذنون أمناء ، لقول النبي صلى الله عليه وآله : " الإمام
ضامن ، والمؤذن مؤتمن " ( 3 ) ولما رواه عمار الساباطي ، عن أبي عبد الله
عليه السلام ، قال : " لا يجوز أن يؤذن إلا رجل مسلم عارف " ( 4 ) .
ولا منافاة بين الحكم بالكفر وتلفظه بالشهادتين ، لأن المتلفظ بهما قد لا
يكون عارفا بمعناهما كالأعجمي ، أو يكون مستهزئا ، أو حاكيا ، أو متأولا عدم
عموم النبوة . ولو علم اعتقاده مضمون كلمتي الشهادة حكم بإسلامه قطعا ،
ولا يعتد بذلك الأذان ، لوقوع أوله في الكفر .
والأصح اشتراط الإيمان أيضا ، لبطلان عبادة المخالف ، ولرواية عمار
السابقة ، فإن الظاهر أن المراد بالمعرفة الواقعة فيها الإيمان .
قوله : ( والذكورة ) .
جعل الذكورة من جملة الشرائط المعتبرة في المؤذن غير مستقيم على
إطلاقه ، لأن أذان المرأة صحيح اتفاقا ، وتعتد به النساء والمحارم ، بل
والأجانب أيضا على ما قطع به في المبسوط ( 5 ) ، وإن كان الأظهر خلافه ، وقد
تقدم الكلام في ذلك .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 137 .
( 2 ) في " م " ، " س " : عبادته .
( 3 ) مسند أحمد 2 : 232 ، سنن أبي داود 1 : 143 / 517 .
( 4 ) الكافي 3 : 304 / 13 ، التهذيب 2 : 277 / 1101 ، الوسائل 4 : 654 أبواب الأذان
والإقامة ب 26 ح 1 .
( 5 ) المبسوط 1 : 97 .