شرح
سقوطه ( 1 ) ، وهو ظاهر اختيار المفيد رحمه الله في المقنعة على ما نقله الشيخ في
التهذيب ( 2 ) . وقال في النهاية : إنه غير جائز ( 3 ) . وقال ابن إدريس : إنما يسقط
أذان العصر عمن صلى الجمعة دون من صلى الظهر ، ونقل عن ابن البراج ،
والمفيد في الأركان أنهما استحبا الأذان لعصر يوم الجمعة كغيره من الأيام ( 4 ) . وهو
اختيار المفيد في المقنعة على ما وجدته فيها ، فإنه قال بعد أن أورد تعقيب
الأولى : ثم قم فأذن للعصر وأقم الصلاة ( 5 ) . وإلى هذا القول ذهب شيخنا
المعاصر سلمه الله ( 6 ) ، وهو المعتمد ، لإطلاق الأمر الخالي من التقييد .
احتج الشيخ في التهذيب على ما حكاه من كلام المقنعة المتضمن للسقوط
بما رواه في الصحيح ، عن ابن أذينة ، عن رهط منهم الفضيل وزرارة ، عن أبي
جعفر عليه السلام : " إن رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر
بأذان وإقامتين ، وجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين " ( 7 ) وعن
حفص بن غياث ، عن جعفر ، عن أبيه ، قال : " الأذان الثالث يوم الجمعة
بدعة " ( 8 ) .
ويتوجه عليه أن الرواية الأولى إنما تدل على جواز ترك الأذان للعصر
والعشاء مع الجمع بين الفرضين في يوم الجمعة وغيره ، وهو خلاف المدعى .
وأما الرواية الثانية فضعيفة السند ( 9 ) ، قاصرة المتن ، فلا تصلح لمعارضة
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 151 .
( 2 ) التهذيب 3 : 18 .
( 3 ) النهاية : 107 .
( 4 ) السرائر : 67 .
( 5 ) المقنعة : 26 .
( 6 ) مجمع الفائدة 2 : 165 .
( 7 ) التهذيب 3 : 18 / 66 ، الوسائل 4 : 665 أبواب الأذان والإقامة ب 36 ح 2 .
( 8 ) الكافي 3 : 421 / 5 ، التهذيب 3 : 19 / 67 ، الوسائل 5 : 81 أبواب صلاة الجمعة
ب 49 ح 1 .
( 9 ) لأن حفص بن غياث عامي ( راجع رجال الشيخ : 118 ، والفهرست : 61 ) .