تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وإذا أذن المنفرد ثم أراد الجماعة أعاد الأذان والإقامة .
شرح
عن المصلي الثاني وقع في الرواية معلقا على عدم تفرق الصف ، وهو إنما يتحقق ببقاء جميع المصلين . وقيل ( 1 ) : يكفي في سقوط الأذان عن المصلي الثاني بقاء معقب واحد من المصلين ، لما رواه الشيخ ، عن الحسين بن سعيد ، عن أبي علي ، قال : كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فأتاه رجل فقال : جعلت فداك صلينا في المسجد الفجر وانصرف بعضنا وبقي بعض في التسبيح فدخل علينا رجل فأذن فمنعناه ودفعناه عن ذلك ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : " أحسنت ادفعه عن ذلك وامنعه أشد المنع " فقلت : فإن دخلوا فأرادوا أن يصلوا فيه جماعة ؟ قال : " يقومون في ناحية المسجد ولا يبدر بهم إمام " ( 2 ) . وعندي في هذا الحكم من أصله توقف ، لضعف مستنده باشتراك راوي الأولى بين الثقة والضعيف ، وجهالة راوي الثانية ، فلا يسوغ التعلق بهما . ثم لو سلمنا العمل بهما لوجب اختصاص الحكم بالصلاة الواقعة في المسجد كما ذكره في النافع ( 3 ) والمعتبر ( 4 ) ، لأنه مدلول الروايتين ، ولجواز أن تكون الحكمة في السقوط مراعاة جانب إمام المسجد الراتب بترك ما يوجب الحث على الاجتماع ثانيا . قوله : ( ولو أذن المنفرد ثم أراد الجماعة أعاد الأذان والإقامة ) . هذا الحكم ذكره الشيخ في النهاية والمبسوط ( 5 ) ، وأتباعه ، واستدلوا عليه برواية عمار الساباطي ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : وسئل عن الرجل يؤذن ويقيم ليصلي وحده فيجئ رجل آخر فيقول له : نصلي جماعة ، هل يجوز
هامش
( 1 ) كما في جامع المقاصد 1 : 100 ، وروض الجنان : 241 . ( 2 ) التهذيب 3 : 55 / 190 ، الوسائل 5 : 466 أبواب صلاة الجماعة ب 65 ح 2 . ( 3 ) المختصر النافع : 27 . ( 4 ) المعتبر 2 : 136 . ( 5 ) النهاية : 65 ، المبسوط 1 : 98 .
مدارك الأحكام — صفحة 267 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث