شرح
احتج الشيخ في التهذيب على وجوب الأذان في الجماعة بما رواه عن
القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أحدهما
عليهما السلام ، قال : سألته أيجزي أذان واحد ؟ قال : " إذا صليت جماعة لم
يجز إلا أذان وإقامة ، وإن كنت وحدك تبادر أمرا تخاف أن يفوتك يجزيك إقامة
إلا الفجر والمغرب فإنه ينبغي أن تؤذن فيهما وتقيم ، من أجل أنه لا يقصر فيهما كما
يقصر في سائر الصلوات " ( 1 ) .
والجواب أولا بالطعن في السند ، فإن القاسم بن محمد ، وعلي بن أبي
حمزة واقفيان ، بل قال النجاشي : إن علي بن أبي حمزة أحد عمد الواقفية ( 2 ) .
وقال ابن الغضائري : إنه أصل الوقف وأشد الخلق عداوة للرضا
عليه السلام ( 3 ) . وأبو بصير هذا هو يحيى بن القاسم وهو ضعيف ( 4 ) ، وما هذا
شأنه لا يمكن التمسك به في إثبات حكم مخالف للأصل ، خصوصا فيما نحن
فيه ، فإنه مما تعم به البلوى وتدعو الحاجة إليه .
وثانيا بأنه يحتمل تنزيلها على الاستحباب ، فإن الاجزاء كما يجوز أن يكون
المراد به الاجزاء في الصحة يحتمل الاجزاء في الفضيلة ، ودل على ذلك قوله :
" وإن كنت وحدك تبادر أمرا تخاف أن يفوتك يجزيك إقامة " وهذا التنزيل لازم
للشيخ رحمه الله حيث لا يقول بوجوب الإقامة .
وقد أجمع الأصحاب على مشروعية الأذان للنساء ، ويدل عليه ما رواه
عبد الله بن سنان في الصحيح ، قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
المرأة تؤذون للصلاة ؟ فقال : " حسن إن فعلت ، وإن لم تفعل أجزأها أن تكبر
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 303 / 9 ، التهذيب 2 : 50 / 163 ، الاستبصار 1 : 299 / 1105 ، الوسائل
4 : 624 أبواب الأذان والإقامة ب 7 ح 1 .
( 2 ) رجال النجاشي : 175 .
( 3 ) نقله عنه العلامة في خلاصته : 232 .
( 4 ) راجع رجال الطوسي : 333 ، 364 ، وخلاصة العلامة : 264 .