ويكره أن تكون بين يديه نار مضرمة على الأظهر ،
شرح
وهو مدفوع بإطلاق النصوص مع عدم ثبوت جريان ملكهم عليها وأصالة
عدم احترامها ، مع أنه لو ثبتت مراعاة غرض الواقف اتجه المنع مطلقا ، إلا أن
تعلم إناطة ذلك برأي الناظر فيتجه اعتبار إذنه خاصة .
قوله : ( ويكره أن تكون بين يديه نار مضرمة ) .
المستند في ذلك ما رواه الشيخ وابن بابويه في الصحيح ، عن علي بن
جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل يصلي والسراج
موضوع بين يديه في القبلة فقال : " لا يصلح له أن يستقبل النار " ( 1 ) .
وفي الموثق عن عمار الساباطي ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " لا
يصلي الرجل وفي قبلته نار أو حديد " قلت : أله أن يصلي وبين يديه مجمرة
شبه ؟ قال : " نعم ، فإن كان فيها نار فلا يصلي حتى ينحيها عن قبلته " وعن
الرجل يصلي وبين يديه قنديل معلق فيه نار إلا أنه بحياله ، قال : " إذا ارتفع
كان أشر ، لا يصلي بحياله " ( 2 )
وقال أبو الصلاح : لا يجوز التوجه إلى النار ( 3 ) ، أخذا بظاهر الروايتين .
والأولى حملهما على الكراهة لضعف الثانية من حيث السند وعدم صراحة
الأولى في التحريم .
قال الصدوق في كتابه بعد أن أورد رواية علي بن جعفر : هذا هو الأصل
الذي يجب أن يعمل به . فأما الحديث الذي يروى عن أبي عبد الله عليه السلام
أنه قال : " لا بأس أن يصلي الرجل والنار والسراج والصورة بين يديه ، لأن
الذي يصلي له أقرب إليه من الذي بين يديه " فهو حديث يروى عن ثلاثة من
المجهولين بإسناد منقطع إلى أن قال : ولكنها رخصة اقترنت بها علة صدرت
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 162 / 763 ، التهذيب 2 : 225 / 889 ، الاستبصار 1 : 396 / 1511 ،
الوسائل 3 : 459 أبواب مكان المصلي ب 30 ح 1 .
( 2 ) التهذيب 2 : 225 / 888 ، الوسائل 3 : 459 أبواب مكان المصلي ب 30 ح 2 .
( 3 ) نقله في المختلف : 85 .