فإن أعتقت في أثناء الصلاة وجب عليها ستر رأسها ، فإن افتقرت إلى فعل كثير استأنفت . وكذا الصبية إذا بلغت في أثناء الصلاة بما لا يبطلها . .
شرح
قوله : ( وإن أعتقت الأمة في أثناء الصلاة وجب عليها ستر
رأسها ) .
لصيرورتها حرة فيثبت لها أحكامها . ولو أعتق بعضها فكذلك ، لخروجها
عن كونها أمة . وقال بعض العامة : لا يجب على المبعضة الستر ( 1 ) ، لأنه من
إمارات الحرية وعلامات الكمال ، وهي قاصرة عن ذلك . وهو معلوم
البطلان .
قوله : ( فإن افتقرت إلى فعل كثير استأنفت ) .
الأصح أن الاستئناف إنما يثبت إذا أدركت بعد القطع ركعة في الوقت
وإلا وجب الاستمرار ، لأن الستر شرط مع القدرة عليه في الوقت لا مطلقا .
وقال الشيخ رحمه الله في الخلاف : تستمر المعتقة ، وأطلق ( 2 ) ، لأن دخولها
كان مشروعا والصلاة على ما افتتحت عليه ، وهو ظاهر اختيار المصنف في
المعتبر ( 3 ) ، ولا يخلو من قوة ، لأن الستر إنما ثبت وجوبه إذا توجه التكليف به
قبل الشروع في الصلاة لا مطلقا .
قوله : ( وكذا الصبية إذا بلغت في أثناء الصلاة بما لا يبطلها ) .
أي يجب عليها الستر ، فإن افتقر إلى فعل كثير استأنفت . ولا يخفى أن
الحكم بالاستمرار مع عدم الافتقار إلى الفعل الكثير مناف لما سبق في باب
المواقيت من بطلان صلاة الصبي المتطوع بالبلوغ في أثنائها بغير المبطل .
والأصح الاستئناف هنا مطلقا إلا أن يقصر الباقي من الوقت عن قدر الطهارة
وركعة فتستمر .
هامش
( 1 ) كما في الانصاف 1 : 454 .
( 2 ) الخلاف 1 : 140 .
( 3 ) المعتبر 2 : 103 .