تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
ولو أذن صاحبه لغير الغاصب أو له جازت الصلاة مع تحقق الغصبية .
شرح
كان مضادا للصلاة ، والأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده فيفسد . ويتوجه على الأول أن النهي إنما يتوجه إلى التصرف في المغصوب الذي هو لبسه ابتداءا واستدامة ، وهو أمر خارج عن الحركات من حيث هي حركات ، أعني القيام والقعود والسجود فلا يكون النهي متناولا لجزء الصلاة ولا لشرطها ، ومع ارتفاع النهي ينتفي البطلان . وعلى الثاني ما بيناه مرارا من أن الأمر بالشئ إنما يقتضي النهي عن الضد العام الذي هو نفس الترك أو الكف ، لا الأضداد الخاصة الوجودية . والمعتمد ما اختاره المصنف في المعتبر من بطلان الصلاة إن كان الثوب ساترا للعورة ( 1 ) ، لتوجه النهي إلى شرط العبادة فيفسد ويبطل المشروط بفواته . وكذا إذا قام فوقه أو سجد عليه ، لأن جزء الصلاة يكون منهيا عنه وهو القيام والقعود ( 2 ) حيث أنه نفس الكون النهي عنه أما لو لم يكن كذلك لم يبطل لتوجه النهي إلى أمر خارج عن العبادة . ولا يخفى أن الصلاة إنما تبطل في الثوب المغصوب مع العلم بالغصب ، فلو جهله لم تبطل الصلاة ، لارتفاع النهي . ولا يبعد اشتراط العلم بالحكم أيضا ، لامتناع تكليف الغافل فلا يتوجه إليه النهي المقتضي للفساد . قوله : ( ولو أذن صاحبه لغير الغاصب أو له جازت الصلاة فيه مع تحقق الغصبية ) . لا ريب في جواز الصلاة للمأذون له من المالك ، سواء كان هو الغاصب أو غيره ، لارتفاع النهي ، لكن الظاهر عدم تحقق الغصبية في حال الصلاة مع تعلق الإذن بالغاصب ، لأن استيلاءه في تلك الحالة لا عدوان فيه كما هو ظاهر .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 87 ، 92 . ( 2 ) في " م " ، " س " ، " ح " زيادة : من .