ولو أذن صاحبه لغير الغاصب أو له جازت الصلاة مع تحقق الغصبية .
شرح
كان مضادا للصلاة ، والأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده فيفسد .
ويتوجه على الأول أن النهي إنما يتوجه إلى التصرف في المغصوب الذي هو
لبسه ابتداءا واستدامة ، وهو أمر خارج عن الحركات من حيث هي حركات ،
أعني القيام والقعود والسجود فلا يكون النهي متناولا لجزء الصلاة ولا لشرطها ،
ومع ارتفاع النهي ينتفي البطلان .
وعلى الثاني ما بيناه مرارا من أن الأمر بالشئ إنما يقتضي النهي عن الضد
العام الذي هو نفس الترك أو الكف ، لا الأضداد الخاصة الوجودية .
والمعتمد ما اختاره المصنف في المعتبر من بطلان الصلاة إن كان الثوب
ساترا للعورة ( 1 ) ، لتوجه النهي إلى شرط العبادة فيفسد ويبطل المشروط بفواته .
وكذا إذا قام فوقه أو سجد عليه ، لأن جزء الصلاة يكون منهيا عنه وهو
القيام والقعود ( 2 ) حيث أنه نفس الكون النهي عنه أما لو لم يكن كذلك لم
يبطل لتوجه النهي إلى أمر خارج عن العبادة .
ولا يخفى أن الصلاة إنما تبطل في الثوب المغصوب مع العلم بالغصب ،
فلو جهله لم تبطل الصلاة ، لارتفاع النهي . ولا يبعد اشتراط العلم بالحكم
أيضا ، لامتناع تكليف الغافل فلا يتوجه إليه النهي المقتضي للفساد .
قوله : ( ولو أذن صاحبه لغير الغاصب أو له جازت الصلاة فيه مع
تحقق الغصبية ) .
لا ريب في جواز الصلاة للمأذون له من المالك ، سواء كان هو الغاصب
أو غيره ، لارتفاع النهي ، لكن الظاهر عدم تحقق الغصبية في حال الصلاة مع
تعلق الإذن بالغاصب ، لأن استيلاءه في تلك الحالة لا عدوان فيه كما هو
ظاهر .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 87 ، 92 .
( 2 ) في " م " ، " س " ، " ح " زيادة : من .