الرابعة : لا يجوز لبس الحرير المحض للرجال ولا الصلاة فيه ، إلا
في الحرب ، وعند الضرورة كالبرد المانع من نزعه ،
شرح
في جلود الثعالب فقال : " إذا كانت ذكية فلا بأس " ( 1 ) .
قال المصنف في المعتبر : واعلم أن المشهور في فتوى الأصحاب المنع مما
عدا السنجاب ووبر الخز والعمل به احتياط في الدين ( 2 ) . ثم قال بعد أن
أورد روايتي الحلبي وعلي بن يقطين : وطريق هذين الخبرين أقوى من تلك
الطرق ، ولو عمل بهما عامل جاز ، وعلى الأول عمل الظاهرين من
الأصحاب ، منضما إلى الاحتياط للعبادة ( 3 ) .
قلت : ومن هنا يظهر أن قول المصنف : أصحهما المنع ، غير جيد ، ولو
قال أشهرهما المنع كما ذكره في النافع ( 4 ) كان أولى . والمسألة قوية الإشكال من
حيث صحة أخبار الجواز واستفاضتها ، واشتهار القول بالمنع بين الأصحاب ،
بل إجماعهم عليه بحسب الظاهر ، وإن كان ما ذكره في المعتبر لا يخلو من
قرب .
قوله : ( الرابعة ، لا يجوز لبس الحرير المحض للرجال ولا الصلاة
فيه ، إلا في الحرب ، أو عند الضرورة كالبرد المانع من نزعه ) .
أما تحريم لبسه للرجال فعليه علماء الاسلام . وأما بطلان الصلاة فيه فهو
مذهب علمائنا ، ووافقنا بعض العامة إذا كان ساترا للعورة ( 5 ) ، وأطبق الباقون
على صحتها ( 6 ) ، والأخبار الواردة بتحريم اللبس من الطرفين مستفيضة ( 7 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 206 / 809 ، الاستبصار 1 : 382 / 1447 ، الوسائل 3 : 259 أبواب لباس
المصلي ب 7 ح 9 .
( 2 ) المعتبر 2 : 86 .
( 3 ) المعتبر 2 : 87 .
( 4 ) المختصر النافع : 24 .
( 5 ) منهم ابن قدامة في الغني 1 : 505 .
( 5 ) كالشافعي في كتاب الأم 1 : 91 ، وابن رشد في بداية المجتهد 1 : 119 .
( 7 ) الوسائل 3 : 266 أبواب لباس المصلي ب 11 ، 12 ، سنن أبي داود 4 : 46 / 4040 ، 4041 ، 4043 ، سنن النسائي 8 : 200 ، سنن ابن ماجة 2 : 1187 / 3588 - 3591 .