شرح
ويمكن المناقشة في الرواية الأخيرة من حيث السند باشتماله على عدة من
المجاهيل ، وفي الأولتين من حيث المتن لتضمنهما جواز الصلاة في غير السنجاب
أيضا من غير المأكول ولا نعلم به قائلا ، إلا أن ذلك غير قادح عند التحقيق كما
بيناه مرارا .
والقول بالمنع للشيخ في كتاب الأطمعة من النهاية ( 1 ) ، والسيد
المرتضى ( 2 ) ، وابن إدريس ( 3 ) ، والعلامة في المختلف ( 4 ) . واستدلوا عليه بموثقة
ابن بكير المتقدمة في صدر الباب ( 5 ) .
وأجاب عنها في المعتبر بأن خبر أبي علي بن راشد خاص والخاص مقدم
على العام ، وبأن ابن بكير مطعون فيه وليس كذلك أبو علي بن راشد ( 6 ) .
ويتوجه على الأول أن رواية ابن بكير وإن كانت عامة إلا أن ابتناءها على
السبب الخاص وهو السنجاب وما ذكر معه يجعلها كالنص في المسؤول عنه ،
وحينئذ يتحقق التعارض ويصار إلى الترجيح .
والمسألة محل تردد وإن كان الجواز لا يخلو من قرب ، للأصل السالم عما
يصلح للمعارضة ، وتخرج الأخبار الواردة بالجواز شاهدا . وإنما تجوز الصلاة
فيه مع تذكيته ، لأنه ذو نفس قطعا .
قال في الذكرى : وقد اشتهر بين التجار والمسافرين أنه غير مذكى ، ولا
عبرة بذلك حملا لتصرف المسلمين على ما هو الأغلب ( 7 ) . ولا ريب في ذلك ،
هامش
( 1 ) النهاية : 587 .
( 2 ) نقله عنه في المختلف : 79 .
( 3 ) السرائر : 56 .
( 4 ) المختلف 79 .
( 5 ) في ص 162 .
( 6 ) المعتبر 2 : 86 .
( 7 ) الذكرى : 144 .