شرح
المستحل وغيره ، وهي مع صحة سندها ومعتضدة بأصالة الطهارة السالمة من
المعارض ، ومؤيدة بعمل الأصحاب وفتواهم بمضمونها ، فالعمل بها متعين .
ولا ينافي ذلك ما رواه الشيخ عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن الصلاة في الفراء فقال : " كان علي بن الحسين عليهما السلام
رجلا صردا ( 1 ) فلا تدفئه فراء الحجاز ، لأن دباغها بالقرظ ، فكان يبعث إلى
العراق فيؤتى بالفرو فيلبسه ، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي
يليه ، فكان يسأل عن ذلك فيقول : إن أهل العراق يستحلون لباس الجلود
الميتة ، ويزعمون أن دباغة ذكاته " ( 2 ) .
وعن عبد الرحمن بن الحجاج قال ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني
أدخل سوق المسلمين ، أعني هذا الخلق الذين يدعون الاسلام فأشتري منهم
الفراء للتجارة ، فأقول لصاحبها : أليس هي ذكية ؟ فيقول : بلى ، فهل يصلح
لي أن أبيعها على أنها ذكية ؟ فقال : " لا ، ولكن لا بأس أن تبيعها وتقول : قد
شرط الذي اشتريتها منه أنها ذكية " قلت : وما أفسد ذلك ؟ قال : " استحلال
أهل العراق للميتة ، وزعموا أن دباغ جلد الميتة ذكاته ، ثم لم يرضوا أن يكذبوا
في ذلك إلا على رسول الله صلى الله عليه وآله " ( 3 ) .
لأنا نجيب عنهما أولا بالطعن في السند باشتمال سند الأولى على عدة من
الضعفاء ، منهم محمد بن سليمان الديلمي ، وقال النجاشي : إنه ضعيف جدا
لا يعول عليه في شئ ( 4 ) ، وقال في ترجمة أبيه : وقيل كان غاليا كذابا وكذلك
ابنه محمد لا يعمل بما انفردا به من الرواية ( 5 ) . وبأن في طريق الثانية عدة من
المجاهيل .
هامش
( 1 ) صرد الرجل فهو صرد : يجد البرد سريعا - الصحاح 2 : 496 .
( 2 ) التهذيب 2 : 203 / 796 ، الوسائل 3 : 338 أبواب لباس المصلي ب 61 ح 2 .
( 3 ) الكافي 3 : 398 / 5 ، التهذيب 2 : 204 / 798 ، الوسائل 2 : 1081 أبواب النجاسات
ب 61 ح 4 .
( 4 ) رجال النجاشي : 365 / 987 .
( 5 ) رجال النجاشي : 182 / 482 .