تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
شرح
المستحل وغيره ، وهي مع صحة سندها ومعتضدة بأصالة الطهارة السالمة من المعارض ، ومؤيدة بعمل الأصحاب وفتواهم بمضمونها ، فالعمل بها متعين . ولا ينافي ذلك ما رواه الشيخ عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في الفراء فقال : " كان علي بن الحسين عليهما السلام رجلا صردا ( 1 ) فلا تدفئه فراء الحجاز ، لأن دباغها بالقرظ ، فكان يبعث إلى العراق فيؤتى بالفرو فيلبسه ، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي يليه ، فكان يسأل عن ذلك فيقول : إن أهل العراق يستحلون لباس الجلود الميتة ، ويزعمون أن دباغة ذكاته " ( 2 ) . وعن عبد الرحمن بن الحجاج قال ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني أدخل سوق المسلمين ، أعني هذا الخلق الذين يدعون الاسلام فأشتري منهم الفراء للتجارة ، فأقول لصاحبها : أليس هي ذكية ؟ فيقول : بلى ، فهل يصلح لي أن أبيعها على أنها ذكية ؟ فقال : " لا ، ولكن لا بأس أن تبيعها وتقول : قد شرط الذي اشتريتها منه أنها ذكية " قلت : وما أفسد ذلك ؟ قال : " استحلال أهل العراق للميتة ، وزعموا أن دباغ جلد الميتة ذكاته ، ثم لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلا على رسول الله صلى الله عليه وآله " ( 3 ) . لأنا نجيب عنهما أولا بالطعن في السند باشتمال سند الأولى على عدة من الضعفاء ، منهم محمد بن سليمان الديلمي ، وقال النجاشي : إنه ضعيف جدا لا يعول عليه في شئ ( 4 ) ، وقال في ترجمة أبيه : وقيل كان غاليا كذابا وكذلك ابنه محمد لا يعمل بما انفردا به من الرواية ( 5 ) . وبأن في طريق الثانية عدة من المجاهيل .
هامش
( 1 ) صرد الرجل فهو صرد : يجد البرد سريعا - الصحاح 2 : 496 . ( 2 ) التهذيب 2 : 203 / 796 ، الوسائل 3 : 338 أبواب لباس المصلي ب 61 ح 2 . ( 3 ) الكافي 3 : 398 / 5 ، التهذيب 2 : 204 / 798 ، الوسائل 2 : 1081 أبواب النجاسات ب 61 ح 4 . ( 4 ) رجال النجاشي : 365 / 987 . ( 5 ) رجال النجاشي : 182 / 482 .