تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
شرح
ميتة أو في يد كافر كذا تبطل مع الشك في تذكيته ، لأصالة عدم التذكية . وقد بينا فيما سبق ( 1 ) أن أصالة عدم التذكية لا تفيد القطع بالعدم ، لأن ما ثبت جاز أن يدوم وجاز أن لا يدوم ، فلا بد لدوامه من دليل سوى دليل الثبوت . وبالجملة فالفارق بين الجلد والدم المشتبهين استصحاب عدم التذكية في الجلد دون الدم ، ومع انتفاء حجيته يجب القطع بالطهارة فيهما معا ، لأصالة عدم التكليف باجتنابهما وعدم نجاسة الملاقي لهما . وقد ورد في عدة أخبار الإذن في الصلاة في الجلود التي لا يعلم كونها ميتة ( 2 ) ، وهو مؤيد لما ذكرناه . ويكفي في الحكم بذكاة الجلد الذي لا يعلم كونه ميتة وجوده في يد مسلم ، أو في سوق المسلمين ، سواء أخبر ذو اليد بالتذكية أم لا ، وسواء كان ممن يستحل الميتة بالدبغ أو ذباحة أهل الكتاب أم لا ، وهو ظاهر اختيار المصنف في المعتبر ( 3 ) . ومنع العلامة في التذكرة والمنتهى من تناول ما يوجد في يد مستحل الميتة بالدبغ وإن أخبر بالتذكية ، لأصالة العدم ( 4 ) . واستقرب الشهيد في الذكرى والبيان القبول إن أخبر بالتذكية لكونه زائدا عليه ، فيقبل قوله فيه كما يقبل في تطهير الثواب النجس ( 5 ) . والمعتمد جواز استعماله مطلقا إلا أن يخبر ذو اليد بعدم التذكية . لنا : إن الأصل في الأشياء كلها الطهارة ، والنجاسة متوقفة على الدليل ،
هامش
( 1 ) في ج 2 385 . ( 2 ) الوسائل 3 : 332 أبواب لباس المصلي ب 55 . ( 3 ) المعتبر 2 : 78 . ( 4 ) التذكرة 1 : 94 ، والمنتهى 1 : 226 . ( 5 ) الذكرى : 143 ، والبيان : 57 .
مدارك الأحكام — صفحة 158 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث