شرح
ميتة أو في يد كافر كذا تبطل مع الشك في تذكيته ، لأصالة عدم التذكية .
وقد بينا فيما سبق ( 1 ) أن أصالة عدم التذكية لا تفيد القطع بالعدم ، لأن ما ثبت
جاز أن يدوم وجاز أن لا يدوم ، فلا بد لدوامه من دليل سوى دليل الثبوت .
وبالجملة فالفارق بين الجلد والدم المشتبهين استصحاب عدم التذكية في
الجلد دون الدم ، ومع انتفاء حجيته يجب القطع بالطهارة فيهما معا ، لأصالة
عدم التكليف باجتنابهما وعدم نجاسة الملاقي لهما .
وقد ورد في عدة أخبار الإذن في الصلاة في الجلود التي لا يعلم كونها
ميتة ( 2 ) ، وهو مؤيد لما ذكرناه .
ويكفي في الحكم بذكاة الجلد الذي لا يعلم كونه ميتة وجوده في يد
مسلم ، أو في سوق المسلمين ، سواء أخبر ذو اليد بالتذكية أم لا ، وسواء كان
ممن يستحل الميتة بالدبغ أو ذباحة أهل الكتاب أم لا ، وهو ظاهر اختيار المصنف
في المعتبر ( 3 ) .
ومنع العلامة في التذكرة والمنتهى من تناول ما يوجد في يد مستحل الميتة
بالدبغ وإن أخبر بالتذكية ، لأصالة العدم ( 4 ) . واستقرب الشهيد في الذكرى
والبيان القبول إن أخبر بالتذكية لكونه زائدا عليه ، فيقبل قوله فيه كما يقبل في
تطهير الثواب النجس ( 5 ) . والمعتمد جواز استعماله مطلقا إلا أن يخبر ذو اليد بعدم
التذكية .
لنا : إن الأصل في الأشياء كلها الطهارة ، والنجاسة متوقفة على الدليل ،
هامش
( 1 ) في ج 2 385 .
( 2 ) الوسائل 3 : 332 أبواب لباس المصلي ب 55 .
( 3 ) المعتبر 2 : 78 .
( 4 ) التذكرة 1 : 94 ، والمنتهى 1 : 226 .
( 5 ) الذكرى : 143 ، والبيان : 57 .