شرح
لأن تغير الاجتهاد لا يكون إلا لأمارة أقوى من الأولى ، وأقوى الظنين أقرب إلى
اليقين ، وإن وافقه تأكد الظن . وهو جيد إن احتمل تغير الأمارات .
وموضع الخلاف تجديد الاجتهاد لصلاة أخرى سواء كان وقت الثانية قد
دخل وقت الاجتهاد للأولى كما يتفق في الظهرين أم لا ، فلو قال : ولا يتعدد
الاجتهاد بتعدد الصلاة كما صنع غيره لكان أشمل .
فروع :
الأول : لو تغير اجتهاد المجتهد في أثناء الصلاة انحرف وبنى إن كان لا
يبلغ موضع الإعادة وإلا أعاد . ولو تغير اجتهاده بعد الصلاة لم يعد ما صلاه إلا
مع تيقن الخطأ ، قال في المنتهي : ولا نعلم فيه خلافا ( 1 ) .
الثاني : لو خالف المجتهد اجتهاده وصلى فصادف القبلة لم تصح صلاته ،
لعدم إتيانه بالمأمور به . وقال الشيخ في المبسوط بالإجزاء ( 2 ) ، لأن المأمور به هو
التوجه إلى القبلة وقد أتى به . وهو ممنوع ، إذ المعتبر البناء على اجتهاده ولم يفعل
فيبقى في عهدة التكليف .
الثالث لو قلد مجتهدا فأخبره بالخطأ استدار إن كان توجهه إلى ما بين
المشرق والمغرب وإلا استأنف . ولو صلى بقول واحد فأخبره آخر بخلافه فإن
تساويا عدالة مضى في صلاته ، وإلا عمل بأعدلهما .
الرابع : لو اختلف المجتهدون لم يأتم بعضهم ببعض عند الشيخ ( 3 )
والمصنف ( 4 ) وأكثر الأصحاب ، لأن كل واحد يعتقد خطأ الآخر . واحتمل
العلامة في التذكرة الصحة ( 5 ) ، لأن فرض كل منهم التعبد بظنه فكانوا
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 220 .
( 2 ) نقله عنه في التذكرة 1 : 101 .
( 3 ) المبسوط 1 : 79 .
( 4 ) المعتبر 2 : 72 .
( 5 ) التذكرة 1 : 102 .