الثالثة : إذا اجتهد لصلاة ثم دخل أخرى ، فإن تجدد عنده
شك استأنف الاجتهاد ، وإلا بنى على الأول .
شرح
أما أنه يستقيم مع الانحراف اليسير فلقولهم عليهم السلام : " ما بين
المشرق والمغرب قبلة " ( 1 ) وهو إجماع .
وأما الاستئناف فيما عدا ذلك فلإخلاله بشرط الواجب مع بقاء وقته ،
والإتيان به ممكن فيجب ، ولأنه إذا تبين الخلل على هذا الوجه بعد الفراغ
استأنف فكذا إذا علم في الأثناء ، لأن ما يفسد الكل يفسد الجزء . وتؤيده
رواية القاسم بن الوليد ، قال : سألته عن رجل تبين له وهو في الصلاة أنه على
غير القبلة ، قال : " يستقبلها إذا ثبت ذلك ، وإن كان فرغ منها فلا
يعيدها " ( 2 ) .
فرع : لو تبين في أثناء الصلاة الاستدبار وقد خرج الوقت فالأقرب أنه
ينحرف ولا إعادة ، وهو اختيار الشهيدين قدس سرهما ( 3 ) ، لا لما ذكراه من
استلزام القضاء المنفي ، لانتفاء الدلالة على بطلان اللازم ، بل لأنه دخل دخولا
مشروعا ، والامتثال يقتضي الاجزاء ، والإعادة إنما تثبت إذا تبين الخطأ في
الوقت على ما هو منطوق روايتي عبد الرحمن وسليمان بن خالد ( 4 ) .
قوله : ( الثالثة : إذا اجتهد لصلاة ثم دخل وقت أخرى ، فإن
تجدد عنده شك استأنف الاجتهاد ، وإلا بنى على الأول ) .
خالف في ذلك الشيخ في المبسوط ( 5 ) ، فأوجب التجديد دائما لكل صلاة
ما لم تحضره الأمارات ( 6 ) لأن الاجتهاد الثاني إن خالف الأول وجب المصير إليه ،
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 228 أبواب القبلة ب 10 .
( 2 ) التهذيب 2 : 48 / 158 ، الاستبصار 1 : 297 / 1096 ، الوسائل 3 : 228 أبواب القبلة
ب 10 ح 3 .
( 3 ) الشهيد الأول في الذكرى : 166 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 23 .
( 4 ) المتقدمتان في ص 151 و 152 .
( 5 ) المبسوط 1 : 81 .
( 6 ) في " م " زيادة : للسعي في إصابة الحق و . .