وكذا المضطر إلى الصلاة ماشيا مع ضيق الوقت .
شرح
يستقبل القبلة بما أمكن من صلاته ، لقوله تعالى : ( فولوا وجوهكم
شطره " ( 1 ) وهو حسن .
وعلى هذا فيجب عليه أن يحرف الدابة لو انحرف عن القبلة مع المكنة .
ولو حرفها عنها عامدا لغير ضرورة بطلت صلاته .
ولو تعذر عليه الاستقبال قيل : يجب عليه تحري الأقرب إلى جهة القبلة
فالأقرب ( 2 ) ، وكأن وجهه أن للقرب أثرا عند الشارع ، ولهذا افترقت الجهات في
الاستدراك لو ظهر خطأ الاجتهاد . وقيل بالعدم للخروج عن القبلة فتتساوى
الجهات ، ولو قيل يجب تحري ما بين المشرق والمغرب دون باقي الجهات لتساويها
في الاستدراك لو ظهر خطأ الاجتهاد ، ولقولهم عليهم السلام " ما بين المشرق
والمغرب قبلة " ( 3 ) كان قويا .
وقال العلامة في النهاية : ولو لم يتمكن من الاستقبال جعل صوب الطريق
بدلا عن القبلة ، لأن المصلي لا بد أن يستمر على جهة واحدة لئلا يتوزع
فكره ، ولما كان الطريق في الغالب لا ينفك من معاطف يلقاها السالك يمنة
ويسرة فيتبعه كيف كان للحاجة ( 4 ) . وهو حسن إلا أن وجهه لا يبلغ حد
الوجوب .
قوله : ( وكذا المضطر إلى الصلاة ماشيا مع ضيق الوقت ) .
أي تجوز له الصلاة ماشيا ويستقبل القبلة بما أمكنه من صلاته ويسقط مع
العجز . أما جواز الصلاة ماشيا فلقوله تعالى : ( فإن خفتم فرجالا أو
ركبانا ) ( 5 ) ويؤيده صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : سألت أبا عبد الله
هامش
( 1 ) البقرة : 150 .
( 2 ) كما في الذكرى : 168 .
( 3 ) المتقدم في ص 136 .
( 4 ) نهاية الأحكام 1 : 405 .
( 5 ) البقرة : 239 .