تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وكذا المضطر إلى الصلاة ماشيا مع ضيق الوقت .
شرح
يستقبل القبلة بما أمكن من صلاته ، لقوله تعالى : ( فولوا وجوهكم شطره " ( 1 ) وهو حسن . وعلى هذا فيجب عليه أن يحرف الدابة لو انحرف عن القبلة مع المكنة . ولو حرفها عنها عامدا لغير ضرورة بطلت صلاته . ولو تعذر عليه الاستقبال قيل : يجب عليه تحري الأقرب إلى جهة القبلة فالأقرب ( 2 ) ، وكأن وجهه أن للقرب أثرا عند الشارع ، ولهذا افترقت الجهات في الاستدراك لو ظهر خطأ الاجتهاد . وقيل بالعدم للخروج عن القبلة فتتساوى الجهات ، ولو قيل يجب تحري ما بين المشرق والمغرب دون باقي الجهات لتساويها في الاستدراك لو ظهر خطأ الاجتهاد ، ولقولهم عليهم السلام " ما بين المشرق والمغرب قبلة " ( 3 ) كان قويا . وقال العلامة في النهاية : ولو لم يتمكن من الاستقبال جعل صوب الطريق بدلا عن القبلة ، لأن المصلي لا بد أن يستمر على جهة واحدة لئلا يتوزع فكره ، ولما كان الطريق في الغالب لا ينفك من معاطف يلقاها السالك يمنة ويسرة فيتبعه كيف كان للحاجة ( 4 ) . وهو حسن إلا أن وجهه لا يبلغ حد الوجوب . قوله : ( وكذا المضطر إلى الصلاة ماشيا مع ضيق الوقت ) . أي تجوز له الصلاة ماشيا ويستقبل القبلة بما أمكنه من صلاته ويسقط مع العجز . أما جواز الصلاة ماشيا فلقوله تعالى : ( فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ) ( 5 ) ويؤيده صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : سألت أبا عبد الله
هامش
( 1 ) البقرة : 150 . ( 2 ) كما في الذكرى : 168 . ( 3 ) المتقدم في ص 136 . ( 4 ) نهاية الأحكام 1 : 405 . ( 5 ) البقرة : 239 .