شرح
أما عدم جواز صلاة الفريضة على الراحلة في حال الاختيار فقال في
المعتبر : إنه مذهب العلماء كافة ، سواء في ذلك الحاضر والمسافر ( 1 ) . ويدل
عليه ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي
عبد الله عليه السلام ، قال : " لا يصلي على الدابة الفريضة إلا مريض يستقبل
القبلة وتجزيه فاتحة الكتاب ، ويضع بوجهه في الفريضة على ما أمكنه من شئ
ويومئ في النافلة إيماءا " ( 2 ) .
وفي الموثق عن عبد الله بن سنان قال ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام :
أيصلي الرجل شيئا من المفروض راكبا ؟ قال : " لا ، إلا من ضرورة " ( 3 ) .
وإطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي أنه لا فرق في الصلاة المفروضة
بين اليومية وغيرها ، ولا بين ما وجب بالأصل وبالعارض ، وبه صرح في
الذكرى وقال : إنه لا فرق في ذلك بين أن ينذرها راكبا أو مستقرا على
الأرض ، لأنها بالنذر أعطيت حكم الواجب ( 4 ) .
ويمكن القول بالفرق واختصاص الحكم بما وجب بالأصل خصوصا مع
وقوع النذر على تلك الكيفية ، عملا بمقتضى الأصل وعموم ما دل على وجوب
الوفاء بالنذر . ويؤيده رواية علي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام ،
قال : سألته عن رجل جعل لله عليه أن يصلي كذا وكذا ، هل يجزيه أن يصلي
ذلك على دابته وهو مسافر ؟ قال : " نعم " ( 5 ) . وفي الطريق محمد بن أحمد
العلوي ولم يثبت توثيقه ، وسيأتي تمام البحث في ذلك إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 75 .
( 2 ) التهذيب 3 : 308 / 952 ، الوسائل 3 : 236 أبواب القبلة ب 14 ح 1 . وفيهما : يستقبل به .
( 3 ) التهذيب 3 : 308 / 954 ، الوسائل 3 : 237 أبواب القبلة ب 14 ح 4 .
( 4 ) الذكرى : 167 .
( 5 ) التهذيب 3 : 231 / 596 ، الوسائل 3 : 238 أبواب القبلة ب 14 ح 6 .