وإن ضاق عن ذلك صلى من الجهات ما يحتمله الوقت ، وإن ضاق إلا عن
صلاة واحدة صلاها إلى أي جهة شاء .
والمسافر يجب عليه استقبال القبلة ، ولا يجوز له أن يصلي شيئا من
الفرائض على الراحلة ، إلا عند الضرورة ويستقبل القبلة ، فإن لم يتمكن
استقبل القبلة بما أمكنه من صلاته ، وينحرف إلى القبلة كلما انحرف
الدابة . وإن لم يتمكن استقبل بتكبيرة الإحرام ، ولو لم يتمكن من ذلك
أجزأته الصلاة وإن لم يكن مستقبلا .
شرح
وربما قيل بالاجتزاء بالأربع كيف اتفق ، وهو بعيد جدا .
واشترط الشهيد في البيان التباعد بينها بحيث لا يكون بين كل واحدة
وبين الأخرى ما يعد قبلة واحدة لقلة الانحراف ( 1 ) . وهو غير واضح أيضا .
قوله : ( وإن ضاق عن ذلك صلى من الجهات ما يحتمله الوقت ،
وإن ضاق إلا عن صلاة واحدة صلاها إلى أي جهة شاء ) .
المراد أنه مع ضيق الوقت عن الصلاة إلى الجهات الأربع يجب عليه أن
يأتي بالممكن وهو ما يتسع له الوقت مرتين أو ثلاثا ، ولو ضاق إلا عن مرة اقتصر
عليها وكان مخيرا في الجهات ، لأن التقدير تساوي الاحتمالات فيسقط
الترجيح . قال في المعتبر : وكذا لو منعت ضرورة من عدو أو سبع أو
مرض ( 2 ) .
قوله : ( والمسافر يجب عليه استقبال القبلة ، ولا يجوز له أن يصلي
شيئا من الفرائض على الراحلة إلا عند الضرورة ويستقبل القبلة ، فإن لم
يتمكن استقبل القبلة بما أمكنه من صلاته ، وينحرف إلى القبلة كلما
انحرفت الدابة ، وإن لم يتمكن استقبل تكبيرة الإحرام ، وإن لم يتمكن
من ذلك أجزأته الصلاة وإن لم يكن مستقبلا ) .
هامش
( 1 ) البيان : 56 ويحتمل إجزاء أربع كيف اتفق ، لأن الغرض إصابة جهة القبلة لا عينها وهو
حاصل ، نعم يشترط التباعد في الجهات بحيث لا يكون بين الجهة الأولى والثانية ما يعد قبلة
واحدة .
( 2 ) المعتبر 2 : 71 .