شرح
هذا الحكم مشهور بين الأصحاب ، وأسنده في المعتبر إلى علمائنا مؤذنا
بدعوى الاتفاق عليه ( 1 ) . وقال ابن أبي عقيل : لو خفيت عليه القبلة لغيم ، أو
ريح ، أو ظلمة فلم يقدر على القبلة صلى حيث شاء ، مستقبل القبلة وغير
مستقبلها ، ولا إعادة عليه إذا علم بعد ذهاب وقتها أنه صلى لغير القبلة ( 2 ) .
وهو الظاهر من اختيار ابن بابويه ( 2 ) ، ونفى عنه البعد في المختلف ( 4 ) ، ومال
إليه في الذكرى ( 5 ) ، وقواه شيخنا المعاصر ( 6 ) ، وهو المعتمد .
لنا : أصالة البراءة مما لم يقم دليل على وجوبه ، وما رواه ابن بابويه في
الصحيح ، عن زرارة ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال :
" يجزي المتحير أبدا أينما توجه إذا لم يعلم أين وجه القبلة " ( 7 ) .
وفي الصحيح ، عن معاوية بن عمار : أنه سأله عن الرجل يقوم في
الصلاة ، ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى أنه قد انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا
فقال : " قد مضت صلاته ، فما بين المشرق والمغرب قبلة ، ونزلت هذه الآية في
قبلة المتحير : ( ولله المشرق والمغرب ، فأينما تولوا فثم وجه الله ) ( 8 ) " ( 9 ) .
وما رواه الكليني رضي الله عنه عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن
محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن
زرارة ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قبلة المتحير ، فقال : " يصلي
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 70 .
( 2 ) ( 3 ) نقله عنهما في المختلف : 77 .
( 4 ) المختلف : 78 .
( 5 ) الذكرى : 166 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 67 .
( 7 ) الفقيه 1 : 179 / 845 ، الوسائل 3 : 226 أبواب القبلة ب 8 ح 2 .
( 8 ) البقرة : 115 .
( 9 ) الفقيه 1 : 179 / 846 ، التهذيب 2 : 48 / 157 ، الاستبصار 1 : 297 / 1095 ، الوسائل
3 : 228 أبواب القبلة ب 10 ح 1 .