ومن فقد العلم والظن ، فإن كان الوقت واسعا صلى الصلاة إلى أربع
جهات ، لكل جهة مرة .
شرح
لنا : إن قول العدل أحد الأمارات المفيدة للظن فكان العمل به لازما مع
انتفاء العلم ، وعدم إمكان تحصيل ظن أقوى منه ، لقوله عليه السلام :
" يجزي التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة " ( 1 ) .
احتج الشيخ في الخلاف بأن الأعمى ومن لا يعرف أمارات القبلة إذا
صليا إلى أربع جهات برئت ذمتهما بالإجماع ، وليس على براءة ذمتهما إذا صليا
إلى واحدة دليل . ثم استدل على التخيير مع الضرورة بأن وجوب القبول من
الغير لم يقم عليه دليل ، والصلاة إلى الجهات الأربع منفي بكون الحال حال
ضرورة فثبت التخيير ( 2 ) . وجوابه معلوم مما ذكرناه .
والمراد بالتقليد هنا قبول قول الغير سواء كان مستندا إلى الاجتهاد أو
اليقين . وإنما يسوغ تقليد المسلم العدل العارف بالعلامات ، فإن تعذر العدل
فالمستور ( 3 ) ، فإن تعذر فغيره وإن كان كافرا إذا أفاد قوله الظن .
وبالجملة : فحيث ثبت جواز التعويل على الظن في هذا الباب وجب
دوران الحكم معه ، لكن كما يجب تقديم العلم على الظن كذا يجب تقديم أقوى
الظنين على الآخر .
ومن هنا يعلم أن المكفوف لو وجد محرابا فهو أولى من التقليد ، وكذا
الركون إلى المخبر عن علم أولى من الركون إلى المجتهد ، وكذا الكلام مع
الاختلاف في العدالة والضبط والتعدد .
قوله : ( ومن فقد العلم والظن ، فإن كان الوقت واسعا صلى
الصلاة إلى أربع جهات ، لكل جهة مرة .
هامش
( 1 ) المتقدم في ص 132 .
( 2 ) الخلاف 1 : 100 .
( 3 ) يعني : المجهول الحال .