تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ومن فقد العلم والظن ، فإن كان الوقت واسعا صلى الصلاة إلى أربع جهات ، لكل جهة مرة .
شرح
لنا : إن قول العدل أحد الأمارات المفيدة للظن فكان العمل به لازما مع انتفاء العلم ، وعدم إمكان تحصيل ظن أقوى منه ، لقوله عليه السلام : " يجزي التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة " ( 1 ) . احتج الشيخ في الخلاف بأن الأعمى ومن لا يعرف أمارات القبلة إذا صليا إلى أربع جهات برئت ذمتهما بالإجماع ، وليس على براءة ذمتهما إذا صليا إلى واحدة دليل . ثم استدل على التخيير مع الضرورة بأن وجوب القبول من الغير لم يقم عليه دليل ، والصلاة إلى الجهات الأربع منفي بكون الحال حال ضرورة فثبت التخيير ( 2 ) . وجوابه معلوم مما ذكرناه . والمراد بالتقليد هنا قبول قول الغير سواء كان مستندا إلى الاجتهاد أو اليقين . وإنما يسوغ تقليد المسلم العدل العارف بالعلامات ، فإن تعذر العدل فالمستور ( 3 ) ، فإن تعذر فغيره وإن كان كافرا إذا أفاد قوله الظن . وبالجملة : فحيث ثبت جواز التعويل على الظن في هذا الباب وجب دوران الحكم معه ، لكن كما يجب تقديم العلم على الظن كذا يجب تقديم أقوى الظنين على الآخر . ومن هنا يعلم أن المكفوف لو وجد محرابا فهو أولى من التقليد ، وكذا الركون إلى المخبر عن علم أولى من الركون إلى المجتهد ، وكذا الكلام مع الاختلاف في العدالة والضبط والتعدد . قوله : ( ومن فقد العلم والظن ، فإن كان الوقت واسعا صلى الصلاة إلى أربع جهات ، لكل جهة مرة .
هامش
( 1 ) المتقدم في ص 132 . ( 2 ) الخلاف 1 : 100 . ( 3 ) يعني : المجهول الحال .
مدارك الأحكام — صفحة 135 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث