تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ومن ليس متمكنا من الاجتهاد كالأعمى يعول على غيره .
شرح
القبلة بالعلامات المفيدة للعلم أو الاجتهاد المفيد للظن أو ينتفي الأمران . وربما ظهر من قولهم : فإن جهلها عول على الأمارات المفيدة للظن ، عدم جواز التعويل عليها للمتمكن من العلم إلا إذا أفادت اليقين . وهو كذلك ، لأن الاستقبال على اليقين ممكن فيسقط اعتبار الظن . وقد قطع الأصحاب بعدم جواز الاجتهاد في الجهة والحال هذه ، لأن الخطأ في الجهة مع استمرار الخلق واتفاقهم ممتنع . أما في التيامن والتياسر فالأظهر جوازه لعموم الأمر بالتحري ( 1 ) . وربما قيل بالمنع منه ( 2 ) ، لأن احتمال إصابة الخلق الكثير أقرب من احتمال إصابة الواحد ، ومنعه ظاهر . قال في الذكرى : وقد وقع في زماننا اجتهاد بعض علماء الهيئة في قبلة مسجد دمشق وإن فيه تياسرا عن القبلة مع انطواء الأعصار الماضية على عدم ذلك ( 3 ) . قوله : ( ومن ليس متمكنا من الاجتهاد كالأعمى يعول على غيره ) . إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق بين من كان عالما بالأمارات لكنه ممنوع منها لعارض كغيم ونحوه ، أو جاهلا بها مع عدم القدرة على التعلم كالعامي مع ضيق الوقت ، أو غير متمكن من الاجتهاد أصلا كالأعمى . وبهذا التعميم قطع الشيخ في المبسوط ( 4 ) ، وابن الجنيد ( 5 ) . وظاهر كلامه في الخلاف ( 6 ) المنع من التقليد للأعمى وغيره ، ووجوب الصلاة إلى الجهات الأربع مع السعة ، والتخيير مع الضيق . والمعتمد الأول .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 223 أبواب القبلة ب 6 . ( 2 ) كما في نهاية الأحكام 1 : 393 . قال : ولو اجتهد فأداه اجتهاده إلى خلافها ( يعني المحاريب ) فإن كانت بنيت على القطع لم يجز العدول إلى اجتهاده وإلا جاز . ( 3 ) الذكرى : 163 . ( 4 ) المبسوط 1 : 79 . ( 5 ) نقله عنه في المختلف : 77 . ( 6 ) الخلاف 1 : 100 .
مدارك الأحكام — صفحة 134 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث