ومن ليس متمكنا من الاجتهاد كالأعمى يعول على غيره .
شرح
القبلة بالعلامات المفيدة للعلم أو الاجتهاد المفيد للظن أو ينتفي الأمران .
وربما ظهر من قولهم : فإن جهلها عول على الأمارات المفيدة للظن ، عدم
جواز التعويل عليها للمتمكن من العلم إلا إذا أفادت اليقين . وهو كذلك ،
لأن الاستقبال على اليقين ممكن فيسقط اعتبار الظن .
وقد قطع الأصحاب بعدم جواز الاجتهاد في الجهة والحال هذه ، لأن
الخطأ في الجهة مع استمرار الخلق واتفاقهم ممتنع . أما في التيامن والتياسر
فالأظهر جوازه لعموم الأمر بالتحري ( 1 ) . وربما قيل بالمنع منه ( 2 ) ، لأن احتمال
إصابة الخلق الكثير أقرب من احتمال إصابة الواحد ، ومنعه ظاهر . قال في
الذكرى : وقد وقع في زماننا اجتهاد بعض علماء الهيئة في قبلة مسجد دمشق وإن
فيه تياسرا عن القبلة مع انطواء الأعصار الماضية على عدم ذلك ( 3 ) .
قوله : ( ومن ليس متمكنا من الاجتهاد كالأعمى يعول على
غيره ) .
إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق بين من كان عالما بالأمارات لكنه ممنوع
منها لعارض كغيم ونحوه ، أو جاهلا بها مع عدم القدرة على التعلم كالعامي مع
ضيق الوقت ، أو غير متمكن من الاجتهاد أصلا كالأعمى . وبهذا التعميم قطع
الشيخ في المبسوط ( 4 ) ، وابن الجنيد ( 5 ) . وظاهر كلامه في الخلاف ( 6 ) المنع من
التقليد للأعمى وغيره ، ووجوب الصلاة إلى الجهات الأربع مع السعة ،
والتخيير مع الضيق . والمعتمد الأول .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 223 أبواب القبلة ب 6 .
( 2 ) كما في نهاية الأحكام 1 : 393 . قال : ولو اجتهد فأداه اجتهاده إلى خلافها ( يعني المحاريب )
فإن كانت بنيت على القطع لم يجز العدول إلى اجتهاده وإلا جاز .
( 3 ) الذكرى : 163 .
( 4 ) المبسوط 1 : 79 .
( 5 ) نقله عنه في المختلف : 77 .
( 6 ) الخلاف 1 : 100 .