ولو لم يكن له طريق إلى الاجتهاد فأخبره كافر ، قيل : لا يعمل
بخبره ، ويقوى أنه إن أفاده الظن عمل به .
ويعول على قبلة البلد إذا لم يعلم أنها بنيت على الغلط .
شرح
بالجهة . والقول بالعمل بالاجتهاد والحال هذه للشيخ ( 1 ) وأتباعه ( 2 ) ، نظرا إلى
أن الرجوع إلى الغير تقليد فلا يسوغ للمجتهد المصير إليه . والأصح ما اختاره
المصنف رحمه الله من وجوب التعويل على الخبر إذا كان أوثق في نفسه ، فإن
المسألة إذا كانت ظنية يجب التعويل فيها على أقوى الظنين ، ويؤيده عموم قوله
عليه السلام : " يجزي التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة " والاستخبار
ممن يفيد قوله الظن نوع من التحري .
قوله : ( ولو لم يكن له طريق إلى الاجتهاد فأخبره كافر ، قيل : لا
يعمل بخبره ، ويقوى أنه إن أفاد الظن عمل به ) .
القول للشيخ رحمه الله ، نظرا إلى وجوب التثبت عند خبر الكافر .
والأظهر ما اختاره المصنف رحمه الله من جواز التعويل عليه إذا أفاد الظن لأنه
نوع من التحري .
قوله : ( ويعول على قبلة البلد إذا لم يعلم أنها بنيت على الغلط ) .
قبلة البلد تشمل المحاريب المنصوبة في المساجد والطرق والقبور وغيرها .
والمراد بالبلد بلد المسلمين ، فلو وجد محراب في بلد لا يعلم أهله لم يجز التعويل
عليه .
وهذا الحكم أعني جواز التعويل على قبلة المسلمين إجماعي بين
الأصحاب ، قاله في التذكرة ( 3 ) . وإطلاق كلامهم يقتضي أنه لا فرق في ذلك
بين ما يفيد العلم بالجهة أو الظن ، ولا بين أن يكون المصلي متمكنا من معرفة
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 78 .
( 2 ) كالقاضي ابن البراج في المهذب 1 : 85 ، وابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 556 .
( 3 ) التذكرة 1 : 102 .