تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ولو لم يكن له طريق إلى الاجتهاد فأخبره كافر ، قيل : لا يعمل بخبره ، ويقوى أنه إن أفاده الظن عمل به . ويعول على قبلة البلد إذا لم يعلم أنها بنيت على الغلط .
شرح
بالجهة . والقول بالعمل بالاجتهاد والحال هذه للشيخ ( 1 ) وأتباعه ( 2 ) ، نظرا إلى أن الرجوع إلى الغير تقليد فلا يسوغ للمجتهد المصير إليه . والأصح ما اختاره المصنف رحمه الله من وجوب التعويل على الخبر إذا كان أوثق في نفسه ، فإن المسألة إذا كانت ظنية يجب التعويل فيها على أقوى الظنين ، ويؤيده عموم قوله عليه السلام : " يجزي التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة " والاستخبار ممن يفيد قوله الظن نوع من التحري . قوله : ( ولو لم يكن له طريق إلى الاجتهاد فأخبره كافر ، قيل : لا يعمل بخبره ، ويقوى أنه إن أفاد الظن عمل به ) . القول للشيخ رحمه الله ، نظرا إلى وجوب التثبت عند خبر الكافر . والأظهر ما اختاره المصنف رحمه الله من جواز التعويل عليه إذا أفاد الظن لأنه نوع من التحري . قوله : ( ويعول على قبلة البلد إذا لم يعلم أنها بنيت على الغلط ) . قبلة البلد تشمل المحاريب المنصوبة في المساجد والطرق والقبور وغيرها . والمراد بالبلد بلد المسلمين ، فلو وجد محراب في بلد لا يعلم أهله لم يجز التعويل عليه . وهذا الحكم أعني جواز التعويل على قبلة المسلمين إجماعي بين الأصحاب ، قاله في التذكرة ( 3 ) . وإطلاق كلامهم يقتضي أنه لا فرق في ذلك بين ما يفيد العلم بالجهة أو الظن ، ولا بين أن يكون المصلي متمكنا من معرفة
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 78 . ( 2 ) كالقاضي ابن البراج في المهذب 1 : 85 ، وابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 556 . ( 3 ) التذكرة 1 : 102 .