الثاني : في المستقبل ، ويجب الاستقبال في الصلاة مع العلم بجهة
القبلة ، فإن جهلها عول على الأمارات المفيدة للظن .
شرح
بعيد ، إذ العلامات المنصوبة للجهة لا تقتضي وقوع الصلاة على نفس الحرم .
هذا وقد نقل عن أفضل المحققين نصير الملة والدين قدس الله روحه ( 1 ) :
أنه حضر مجلس المصنف يوما فجرى في درسه هذه المسألة فأورد عليها إشكالا
حاصله : إن التياسر أمر إضافي لا يتحقق إلا بالإضافة إلى صاحب يسار متوجه
إلى جهة ، فإن كانت تلك الجهة محصلة لزم التياسر عما وجب التوجه إليه وهو
حرام لأنه خلاف مدلول الآية ، وإن لم تكن محصلة لزم عدم إمكان التياسر ، إذ
تحققه موقوف على تحقق الجهة التي يتياسر عنها فكيف يتصور الاستحباب .
وأجابه المصنف في الدرس بما اقتضاه الحال ثم كتب في ذلك رسالة
استحسنها المحقق الطوسي .
وحاصل الجواب : إن التياسر عن تلك الجهة المحصلة المقابلة لوجه
المصلي حال استعمال تلك العلامات المنصوبة لذلك استظهار في مقابلة الحرم ،
لأن قدر الحرم عن يمين الكعبة يسير وعن يسارها متسع كما دلت عليه الرواية
التي استند إليها الأصحاب في ذلك ( 2 ) . وحيث ظهر ضعف هذا المستند وما بنى
عليه كان الإعراض عن هذا الحكم وتحريره أقرب إلى الصواب .
قوله : ( ويجب الاستقبال في الصلاة مع العلم بجهة القبلة ، فإن
جهلها عول على الأمارات المفيدة للظن ) .
أما وجوب الاستقبال في الصلاة مع العلم بجهة القبلة فظاهر ، لقوله
تعالى : ( فولوا وجوهكم شطره ) ( 3 ) والعلم يتحقق بالمعاينة ( 4 ) ، والشياع ،
هامش
( 1 ) المهذب البارع 1 : 312 .
( 2 ) المتقدمة في ص 130 .
( 3 ) البقرة : 144 ، 150 .
( 4 ) في الأصل وباقي النسخ الخطيئة : بالمعاشرة . وفي " ح " : بالمعاشرة فيه وما أثبتناه من نسخة في
حاشية " م " .