ويستحب لهم التياسر إلى يسار المصلي منهم قليلا .
شرح
الشرقية كالبصرة وما ساواها فيحتاج فيها إلى زيادة انحراف نحو المغرب . وكذا
القول في بلاد خراسان ، وذكر المصنف ( 1 ) والعلامة ( 2 ) أن قبلة خراسان والكوفة
واحدة . وهو بعيد جدا . والله تعالى أعلم .
قوله : ( ويستحب لهم التياسر إلى يسار المصلي منهم قليلا . ) هذا هو المشهور بين الأصحاب ، وظاهر عبارة الشيخ في النهاية والمبسوط
والخلاف يعطي الوجوب ( 3 ) ، واستدل عليه في الخلاف بإجماع الفرقة ، وما رواه
المفضل بن عمر أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن التحريف لأصحابنا ذات
اليسار عن القبلة ، وعن السبب فيه فقال : " إن الحجر الأسود لما أنزل من الجنة
ووضع في موضعه جعل أنصاب الحرم من حيث يلحقه النور نور الحجر ، فهي
عن يمين الكعبة أربعة أميال ، وعن يسارها ثمانية أميال ، كله اثنا عشر ميلا ، فإذا
انحرف الانسان ذات اليمين خرج عن حد القبلة أنصاب الحرم ، وإذا
انحرف ذات اليسار لم يكن خارجا من حد القبلة " ( 4 ) وروى الكليني عن علي بن
محمد رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام نحو ذلك ( 5 ) .
والروايتان ضعيفتا السند جدا ، والعمل بهما لا يؤمن معه الانحراف
الفاحش عن حد القبلة وإن كان في ابتدائه يسيرا .
والحكم مبني على أن البعيد يستقبل الحرم كما ذكره المصنف في النافع ،
والعلامة في المنتهى ( 6 ) ، واحتمل في المختلف اطراد الحكم على القولين ( 7 ) . وهو
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 65 .
( 2 ) المنتهى 1 : 218 .
( 3 ) النهاية : 63 ، والمبسوط 1 : 78 ، والخلاف 1 : 98 .
( 4 ) الفقيه 1 : 178 / 842 ، التهذيب 2 : 44 / 142 ، علل الشرائع : 318 / 1 ، الوسائل 3 :
221 أبواب القبلة ب 4 ح 2 .
( 5 ) الكافي 3 : 487 / 6 ، الوسائل 3 : 221 أبواب القبلة ب 4 ح 1 ، ورواه في التهذيب 2 :
44 / 141 .
( 6 ) المختصر النافع : 24 ، والمنتهى 1 : 219 .
( 7 ) المختلف : 76 .