تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
شرح
والثانية رواها ابن بابويه في كتابه مرسلا ، قال ، قال رجل للصادق عليه السلام : إني أكون في السفر ولا أهتدي إلى القبلة بالليل ، قال : " أتعرف الكوكب الذي يقال له جدي ؟ " قلت : نعم ، قال : " اجعله على يمينك ، وإذا كنت في طريق الحج فاجعله بين كتفيك " ( 1 ) وهما مؤيدتان لما ذكرناه . وقد ذكر الأصحاب لأهل العراق ثلاث علامات : الأولى : جعل الفجر أي المشرق على المنكب الأيسر ، والمغرب على الأيمن . والظاهر أن المراد بهما الاعتداليان ، لعدم انضباط ما عداهما ( 2 ) . والمنكب مجمع العضد والكتف . الثانية : جعل الجدي بحذاء المنكب الأيمن . والجدي مكبر ، وربما صغر ليتميز عن البرج ، وهو نجم مضئ يدور مع الفرقدين حول قطب العالم الشمالي . والقطب نقطة موهومة يقابلها مثلها من الجنوب . قال الشارح قدس سره : وأقرب الكواكب إليها نجم خفي لا يكاد يدركه إلا حديد البصر ، يدور حولها كل يوم وليلة دورة لطيفة لا تكاد يدرك ، ويطلق على هذا النجم القطب مجازا لمجاورته القطب الحقيقي ، وهو علامة لقبلة العراقي إذا جعله المصلي خلف منكبه الأيمن ، ويخلفه الجدي في العلامة إذا كان في غاية الارتفاع أو الانخفاض ، وإنما اشترط ذلك لكونه في تلك الحال على دائرة نصف النهار وهي مارة بالقطبين وبنقطة الجنوب والشمال ، فإذا كان القطب مسامتا لعضو من المصلي كان الجدي مسامتا له ، لكونهما على دائرة واحدة ، بخلاف ما لو كان منحرفا نحو المشرق والمغرب ( 3 ) . قلت : ما ذكره رحمه الله مشهور بين الأصحاب ، وممن صرح به :
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 181 / 860 ، الوسائل 3 : 222 أبواب القبلة ب 5 ح 2 . ( 2 ) الجواهر 7 : 361 . لشدة التفاوت فيهما باختلاف الفصول المقتضي لعدم كون العلامة مطلق المشرق والمغرب ، ولو كان كل منهما من فصل تفاوت ذلك أشد تفاوت . ( 3 ) المسالك 1 : 22 .