شرح
المصنف في المعتبر ، والعلامة في المنتهى ، والشهيد في الذكرى ( 1 ) .
ونقل شيخنا المحقق المدقق مولانا أحمد المجاور بالمشهد المقدس الغروي
على ساكنه السلام عن بعض محققي أهل ذلك الفن أن هذا الشرط غير جيد ،
لأن الجدي في جميع أحواله أقرب إلى القطب الحقيقي من ذلك النجم الخفي ،
ولهذا كان أقل حركة منه كما يظهر بالامتحان . وهذه الحركة الظاهرة إنما هي
للفرقدين لا للجدي فإن حركته يسيرة جدا ( 2 ) . وقد اعتبرنا ذلك فوجدناه كما
أفاد .
واعتبر المصنف في المعتبر لأهل المشرق أولا جعل الجدي خلف المنكب
الأيمن ثم قال : إن الجدي ينتقل ، والدلالة القوية القطب الشمالي ، فإذا حصله
العراقي جعله خلف أذنه اليمنى دائما فإنه لا يتغير وإن تغير كان يسيرا ( 3 ) . وبين
الكلامين تخالف ، واعتبار محراب مسجد الكوفة يساعد على الأول .
الثالثة : جعل الشمس على الحاجب الأيمن عند الزوال ، لأن الشمس
عند الزوال تكون على دائرة نصف النهار المتصلة بنقطتي الجنوب والشمال فتكون
حينئذ لمستقبل نقطة الجنوب بين العينين ، فإذا زالت مالت إلى طرف الحاجب
الأيمن .
ولا يخفى أن مقتضى العلامة الأولى والثانية استقبال نقطة الجنوب ،
والعلامة الثانية تقتضي انحرافا بينا عنها نحو المغرب ، كما إن جعل الجدي خلف
الكتف الأيسر لأهل الشام يقتضي الانحراف عنها نحو المشرق ، فبين هذه
العلامات تدافع . والأولى حمل العلامة الأولى والثالثة على أطراف العراق
الغربية ( 4 ) ، وحمل الثانية على أوساط العراق ، كالكوفة وبغداد . وأما أطرافه
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 69 ، والمنتهى 1 : 219 ، والذكرى : 162 .
( 2 ) مجمع الفائدة 2 : 72 .
( 3 ) المعتبر 2 : 69 .
( 4 ) في " ح " زيادة : كسنجار وما والاها .