شرح
كان في قوله عليه السلام : " لا تصل أقل من أربع وأربعين ركعة " إشعار
باستحباب الزائد .وهنا فوائد :
الأولى : المشهور بين الأصحاب أن نافلة الظهر ثمان ركعات قبلها ،
ونافلة العصر ثمان ركعات قبلها . وقال ابن الجنيد : يصلى قبل الظهر ثمان
ركعات ، وثمان ركعات بعدها ، منها ركعتان نافلة العصر ( 2 ) . ومقتضاه أن
الزائد ليس لها ، وربما كان مستنده رواية سليمان بن خالد ، عن أبي عبد الله
عليه السلام ، قال : " صلاة النافلة ثمان ركعات حين تزول الشمس قبل
الظهر ، وست ركعات بعد الظهر ، وركعتان قبل العصر " ( 3 ) وهي لا تعطي
كون الست للظهر ، مع أن في رواية البزنطي إنه يصلي أربع بعد الظهر ، وأربع
قبل العصر ( 4 ) .
وبالجملة : فليس في الروايات دلالة على التعيين بوجه ، وإنما المستفاد منها
استحباب صلاة ثمان ركعات قبل الظهر ، وثمان بعدها ، وأربع بعد المغرب ،
من غير إضافة إلى الفريضة ، فينبغي الاقتصار في نيتها على ملاحظة الامتثال بها
خاصة .
قيل : وتظهر فائدة الخلاف في اعتبار إيقاع الست قبل القدمين أو المثل إن
جعلناها للظهر ، وفيما إذا نذر نافلة العصر ، فإن الواجب الثمان على المشهور ،
وركعتان على قول ابن الجنيد ( 5 ) .
ويمكن المناقشة في الموضعين ، أما الأول : فبأن مقتضى النصوص اعتبار
هامش
( 1 ) في " ح " زيادة : في صحيحة ابن سنان .
( 2 ) نقله عنه في المختلف : 123 .
( 3 ) التهذيب 2 : 5 / 8 ، الوسائل 3 : 35 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 13 ح 16 .
( 4 ) المتقدمة في ص 10 .
( 5 ) كما في المهذب البارع 1 : 280 .