شرح
في سرداب تحت الكعبة ، وهذا مما لا خلاف فيه بين العلماء ، ويدل عليه ظاهر
الآية الشريفة ، وما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله
عليه السلام ، قال : سألته عن رجل قال : صليت فوق أبي قبيس العصر فهل
تجزي والكعبة تحتي ؟ قال : " نعم ، إنها قبلة من موضعها إلى السماء " ( 1 ) وعن
خالد أبي إسماعيل ( 2 ) قال ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يصلي على
أبي قبيس مستقبل القبلة قال : " لا بأس " ( 3 ) .
وقد صرح الأصحاب بأن المصلي بمكة يجب عليه مشاهدة الكعبة لقدرته
على اليقين . ولو نصب محرابا بعد المعاينة جازت صلاته إليه دائما لأنه يتيقن
الصواب . وكذا الذي نشأ بمكة وتيقن الإصابة ، ولو شك وجبت المعاينة
بالترقي إلى سطح الدار . ولا يكفي الاجتهاد هنا بالعلامات ، لأنه عدول من
يقين إلى ظن مع قدرته على اليقين وإنه غير جائز . نعم لو تعذر عليه ذلك
كالمحبوس جاز له الاجتهاد . وكذا من هو في نواحي الحرم ، ولا يكلف الصعود
إلى الجبال ليرى الكعبة للحرج بخلاف الصعود إلى السطح . وأوجب
الشيخ ( 4 ) ، والعلامة ( 5 ) في بعض كتبهما صعود الجبل مع القدرة ، وهو بعيد ( 6 ) .
تنبيه : المستفاد من النصوص الصحيحة أن الحجر ليس من الكعبة ، فلا
يجوز استقباله في الصلاة وإن وجب إدخاله في الطواف ، فمن ذلك صحيحة
معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحجر أمن البيت هو
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 383 / 1598 ، الوسائل 3 : 247 أبواب القبلة ب 18 ح 1 .
( 2 ) كذا في النسخ ونسخة من الكافي ، وفي نسخة أخرى منه : خالد عن أبي إسماعيل ، وفي
التهذيب : خالد بن أبي إسماعيل .
( 3 ) الكافي 3 : 391 / 19 ، التهذيب 2 : 376 / 1565 ، الوسائل 3 : 247 أبواب القبلة ب 18
ح 2 .
( 4 ) المبسوط 1 : 78 .
( 5 ) التذكرة 1 : 102 .
( 6 ) في " م " ، " س " ، " ح " زيادة : ولو قلنا بالاكتفاء باستقبال الجهة مطلقا سقط هذا البحث من
أصله .