شرح
وجماعة منهم : المصنف في النافع والمعتبر ( 1 ) ، والعلامة ( 2 ) ، وأكثر المتأخرين ( 3 )
إلى أنه الكعبة لمن يتمكن من العلم بها من دون مشقة كثيرة عادة كالمصلي في
بيوت مكة ، وجهتها لغيره .
وقال الشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف ( 4 ) ، وجماعة من الأصحاب منهم
المصنف في هذا الكتاب : إن الكعبة قبلة أهل المسجد ، والمسجد قبلة أهل
الحرم ، والحرم قبله من كان خارجا عنه . والمعتمد الأول .
أما أن القريب فرضه استقبال العين فاستدل عليه في المعتبر بإجماع العلماء
كافة على ذلك ( 5 ) ، فإن تم فهو الحجة وإلا أمكن المناقشة فيه ، إذ الآية الشريفة
إنما تدل على وجوب استقبال شطر المسجد ، والروايات خالية من هذا
التفصيل .
وأما أن فرض البعيد استقبال الجهة فيدل عليه تعالى : ( فولوا
وجوهكم شطره ) ( 6 ) والشطر لغة : الجهة والجانب والناحية ( 7 ) . وما رواه
زرارة في الصحيح ، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : " لا صلاة إلا إلى
القبلة " قلت له : أين حد القبلة ؟ قال : " ما بين المشرق والمغرب قبلة
كله " ( 8 ) .
وأيضا : فإن التكليف بإصابة الحرم يستلزم بطلان صلاة البلاد المتسعة
بعلامة واحدة للقطع بخروج بعضهم عن الحرم ، واللازم باطل فالملزوم مثله ،
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 23 ، والمعتبر 2 : 65 .
( 2 ) القواعد 1 : 26 ، والمنتهى 1 : 217 ، وتحرير الأحكام 1 : 28 . ( 3 ) كالشهيد الأول في البيان : 53 ، والكركي في جامع المقاصد 1 : 80 ، والشهيد الثاني في
المسالك 1 : 21 ، وروض الجنان : 189 .
( 4 ) النهاية 62 ، والمبسوط 1 : 77 ، والخلاف 1 : 98 .
( 5 ) المعتبر : 2 : 65 .
( 6 ) البقرة : 150 .
( 7 ) كما في لسان العرب 4 : 408 ، ومجمع البحرين 3 : 345 ، ومختار الصحاح : 337 .
( 8 ) الفقيه 1 : 180 / 855 ، الوسائل 3 : 217 أبواب القبلة ب 12 ح 9 .