شرح
والملازمة ظاهرة ، مع أن المصنف رحمه الله في المعتبر ، والعلامة في المنتهى
صرحا بأن قبلة العراق وخراسان واحدة ( 1 ) ، ومعلوم زيادة التفاوت بينهما .
احتج الشيخ ( 2 ) رحمه الله بإجماع الفريقة ، وبما رواه عن عبد الله ( 3 ) بن
محمد الحجال ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد الله عليه السلام : " إن الله
جعل الكعبة قبلة لأهل المسجد ، وجعل المسجد قبلة لأهل الحرم ، وجعل
الحرم قبلة لأهل الدنيا " ( 4 ) ومثله روى أبو الوليد الجعفي ، عن أبي عبد الله
عليه السلام ( 5 ) ، وبأن المحذور في استقبال عين الكعبة لازم لمن أوجب استقبال
جهتها ، لأن لكل مصل جهة ، والكعبة لا تكون في الجهات كلها ، ولا كذا
التوجه إلى الحرم ، لأنه طويل يمكن أن يكون كل واحد متوجها إلى جزء منه .
والجواب : أما الاجماع فممنوع في موضع النزاع ، وأما الروايتان فضعيفتا
السند جدا مخالفتان للاعتبار ، لأن قبلة كل إقليم واحدة ، ومعلوم خروج
سعتهم عن سعة الحرم . وحملهما الشهيد في الذكرى على أن المراد بالمسجد
والحرم جهتهما ، وإنما ذكرهما على سبيل التقريب إلى أفهام المكلفين إظهارا لسعة
الجهة ( 6 ) . ولا بأس به .
وقوله : إن المحذور يلزم في إيجاب استقبال الجهة كما يلزم في عين
الكعبة ، ممنوع ، لأنا نعني بالجهة السمت الذي فيه الكعبة لأنفس البنية ،
وذلك متسع يمكن أن يوازي جهة كل مصل ، على أن الإلزام في الكعبة لازم في
الحرم وإن كان طويلا .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 65 ، المنتهى 1 : 218 .
( 2 ) الخلاف 1 : 98 .
( 3 ) في التهذيب " عبيد الله " وما في المتن هو الصحيح ( راجع معجم رجال الحديث 11 : 84 /
7499 ) .
( 4 ) التهذيب 2 : 44 / 139 ، الوسائل 3 : 220 أبواب القبلة ب 3 ح 1 .
( 5 ) التهذيب 2 : 44 / 140 ، الوسائل 3 : 220 أبواب القبلة ب 3 ح 2 .
( 6 ) الذكرى : 162 .