تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
شرح
والملازمة ظاهرة ، مع أن المصنف رحمه الله في المعتبر ، والعلامة في المنتهى صرحا بأن قبلة العراق وخراسان واحدة ( 1 ) ، ومعلوم زيادة التفاوت بينهما . احتج الشيخ ( 2 ) رحمه الله بإجماع الفريقة ، وبما رواه عن عبد الله ( 3 ) بن محمد الحجال ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد الله عليه السلام : " إن الله جعل الكعبة قبلة لأهل المسجد ، وجعل المسجد قبلة لأهل الحرم ، وجعل الحرم قبلة لأهل الدنيا " ( 4 ) ومثله روى أبو الوليد الجعفي ، عن أبي عبد الله عليه السلام ( 5 ) ، وبأن المحذور في استقبال عين الكعبة لازم لمن أوجب استقبال جهتها ، لأن لكل مصل جهة ، والكعبة لا تكون في الجهات كلها ، ولا كذا التوجه إلى الحرم ، لأنه طويل يمكن أن يكون كل واحد متوجها إلى جزء منه . والجواب : أما الاجماع فممنوع في موضع النزاع ، وأما الروايتان فضعيفتا السند جدا مخالفتان للاعتبار ، لأن قبلة كل إقليم واحدة ، ومعلوم خروج سعتهم عن سعة الحرم . وحملهما الشهيد في الذكرى على أن المراد بالمسجد والحرم جهتهما ، وإنما ذكرهما على سبيل التقريب إلى أفهام المكلفين إظهارا لسعة الجهة ( 6 ) . ولا بأس به . وقوله : إن المحذور يلزم في إيجاب استقبال الجهة كما يلزم في عين الكعبة ، ممنوع ، لأنا نعني بالجهة السمت الذي فيه الكعبة لأنفس البنية ، وذلك متسع يمكن أن يوازي جهة كل مصل ، على أن الإلزام في الكعبة لازم في الحرم وإن كان طويلا .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 65 ، المنتهى 1 : 218 . ( 2 ) الخلاف 1 : 98 . ( 3 ) في التهذيب " عبيد الله " وما في المتن هو الصحيح ( راجع معجم رجال الحديث 11 : 84 / 7499 ) . ( 4 ) التهذيب 2 : 44 / 139 ، الوسائل 3 : 220 أبواب القبلة ب 3 ح 1 . ( 5 ) التهذيب 2 : 44 / 140 ، الوسائل 3 : 220 أبواب القبلة ب 3 ح 2 . ( 6 ) الذكرى : 162 .