وجهة الكعبة هي القبلة لا البنية ، فلو زالت البنية صلى إلى جهتها ، كما
يصلي من هو أعلى موقفا منها .
شرح
واعلم أن للأصحاب اختلافا كثيرا في تعريف الجهة ، ولا يكاد يسلم
تعريف منها من الخلل ( وهذا الاختلاف قليل الجدوى ، لاتفاقهم على أن فرض
البعيد استعمال العلامات المقررة والتوجه إلى السمت الذي يكون المصلي متوجها
إليه حال استعمالها فكان الأولى تعريفها بذلك .
ثم إن المستفاد من الأدلة الشرعية سهولة الخطب في أمر القبلة والاكتفاء
بالتوجه ) ( 1 ) إلى ما يصدق عليه عرفا أنه جهة المسجد وناحيته ، كما يدل عليه قوله
تعالى : ( فولوا وجوهكم شطره ) ( 2 ) وقولهم عليهم السلام : " ما بين المشرق
والمغرب قبلة " ( 3 ) و " ضع الجدي في قفاك وصل " ( 4 ) وخلو الأخبار مما زاد على
ذلك مع شدة الحاجة إلى معرفة هذه العلامات لو كانت واجبة وإحالتها على
علم الهيئة مستبعد جدا ، لأنه علم دقيق كثير المقدمات ، والتكليف به لعامة
الناس بعيد من قوانين الشرع ، وتقليد أهله غير جائز ، لأنه لا يعلم إسلامهم
فضلا عن عدالتهم . وبالجملة : فالتكليف بذلك مما علم انتفاؤه ضرورة . والله
تعالى أعلم بحقائق أحكامه .
قوله : ( وجهة الكعبة هي القبلة لا البنية ، فلو زالت البنية صلى
إلى جهتها ، كما يصلي من هو أعلى موفقا منها ) .
المراد : أن القبلة ليست نفس البنية الشريفة ، بل محلها من تخوم الأرض
إلى عنان السماء ، فلو زالت البنية والعياذ بالله صلي إلى جهتها التي تشتمل
على العين كما يصلي من هو أعلى موقفا منها كجبل أبي قبيس أو أخفض كالمصلي
هامش
( 1 ) بدل ما بين القوسين في " س " و " ح " : وليس لهم في هذا الاختلاف دليل نقلي يصلح للاستناد
إليه ولا اعتبار عقلي يعول عليه ، والمستفاد من الأدلة الشرعية الاكتفاء بالتوجه إلى . .
( 2 ) البقرة : 150 .
( 3 ) الكافي 3 : 215 / 2 ، التهذيب 3 : 326 / 1021 ، الوسائل 2 : 812 أبواب صلاة الجنازة
ب 35 ح 1 .
( 4 ) التهذيب 2 : 45 / 143 ، الوسائل 3 : 222 أبواب القبلة ب 5 ح 1 .