تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وجهة الكعبة هي القبلة لا البنية ، فلو زالت البنية صلى إلى جهتها ، كما يصلي من هو أعلى موقفا منها .
شرح
واعلم أن للأصحاب اختلافا كثيرا في تعريف الجهة ، ولا يكاد يسلم تعريف منها من الخلل ( وهذا الاختلاف قليل الجدوى ، لاتفاقهم على أن فرض البعيد استعمال العلامات المقررة والتوجه إلى السمت الذي يكون المصلي متوجها إليه حال استعمالها فكان الأولى تعريفها بذلك . ثم إن المستفاد من الأدلة الشرعية سهولة الخطب في أمر القبلة والاكتفاء بالتوجه ) ( 1 ) إلى ما يصدق عليه عرفا أنه جهة المسجد وناحيته ، كما يدل عليه قوله تعالى : ( فولوا وجوهكم شطره ) ( 2 ) وقولهم عليهم السلام : " ما بين المشرق والمغرب قبلة " ( 3 ) و " ضع الجدي في قفاك وصل " ( 4 ) وخلو الأخبار مما زاد على ذلك مع شدة الحاجة إلى معرفة هذه العلامات لو كانت واجبة وإحالتها على علم الهيئة مستبعد جدا ، لأنه علم دقيق كثير المقدمات ، والتكليف به لعامة الناس بعيد من قوانين الشرع ، وتقليد أهله غير جائز ، لأنه لا يعلم إسلامهم فضلا عن عدالتهم . وبالجملة : فالتكليف بذلك مما علم انتفاؤه ضرورة . والله تعالى أعلم بحقائق أحكامه . قوله : ( وجهة الكعبة هي القبلة لا البنية ، فلو زالت البنية صلى إلى جهتها ، كما يصلي من هو أعلى موفقا منها ) . المراد : أن القبلة ليست نفس البنية الشريفة ، بل محلها من تخوم الأرض إلى عنان السماء ، فلو زالت البنية والعياذ بالله صلي إلى جهتها التي تشتمل على العين كما يصلي من هو أعلى موقفا منها كجبل أبي قبيس أو أخفض كالمصلي
هامش
( 1 ) بدل ما بين القوسين في " س " و " ح " : وليس لهم في هذا الاختلاف دليل نقلي يصلح للاستناد إليه ولا اعتبار عقلي يعول عليه ، والمستفاد من الأدلة الشرعية الاكتفاء بالتوجه إلى . . ( 2 ) البقرة : 150 . ( 3 ) الكافي 3 : 215 / 2 ، التهذيب 3 : 326 / 1021 ، الوسائل 2 : 812 أبواب صلاة الجنازة ب 35 ح 1 . ( 4 ) التهذيب 2 : 45 / 143 ، الوسائل 3 : 222 أبواب القبلة ب 5 ح 1 .