شرح
ومنها : إذا كان التأخير مشتملا على صفة كمال ، كانتظار الجماعة ، أو
التمكن من استيفاء أفعالها على الوجه الأكمل فإنه مستحب ما لم يخرج وقت
الفضيلة ، وروى عمر بن يزيد ، عن أبي عبد الله عليه السلام في المغرب :
" إذا كان أرفق بك ، وأمكن لك في صلاتك ، وكنت في حوائجك ، فلك
تأخيرها إلى ربع الليل " ( 1 ) .
ومنها : الظان دخول الوقت ولا طريق له إلى العلم ، يستحب له تأخير
الفريضة إلى أن يتحقق الوقت إن لم نقل بوجوبه لرواية علي بن جعفر ، عن
أخيه موسى عليه السلام وقد سأله عمن صلى الصبح مع ظن طلوع الفجر ،
فقال : " لا يجزيه حتى يعلم أنه قد طلع " ( 2 ) .
ومنها : المدافع للأخبثين ، يستحب له التأخير إلى أن يخرجهما ، لصحيحة
هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " لا صلاة لحاقن ولا
حاقنة وهو بمنزلة من هو في ثيابه " ( 3 ) .
ومنها : المغرب ، يستحب تأخيرها للصائم في صورتيه المشهورتين ( 4 ) .
ومنها : الظهر ، يستحب تأخيرها في الحر لمن يصلي جماعة في المسجد
للإبراد بها ، لما رواه معاوية بن وهب في الصحيح ، عن أبي عبد الله
عليه السلام ، قال : " كان المؤذن يأتي النبي صلى الله عليه وآله ( في الحر ) في
صلاة الظهر فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله : " أبرد أبرد " ( 5 ) وأقل
مراتب الأمر الاستحباب ، وقال الصدوق رحمه الله في كتابه : إن معنى
الإبراد تعجيلها والمسارعة في فعلهما . وهو محتمل .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 31 / 94 و 259 / 1034 ، الاستبصار 1 : 267 / 964 ، الوسائل 3 : 142
أبواب المواقيت ب 19 ح 8 .
( 2 ) الذكرى : 129 ، الوسائل 3 : 203 أبواب المواقيت ب 58 ح 4 .
( 3 ) التهذيب 2 : 333 / 1372 ، الوسائل 4 : 1254 أبواب قواطع الصلاة ب 8 ح 2 .
( 4 ) الصائم الذي تتوق نفسه إلى الإفطار ، أو كان له من ينتظره ( الجواهر 7 : 313 ) .
( 5 ) الفقيه 1 : 144 / 671 ، الوسائل 3 : 179 أبواب المواقيت ب 42 ح 1 .