شرح
وقد استثنى المصنف من هذه الكلية أربعة مواضع : الأول : المغرب والعشاء للمفيض من عرفة ، فإنه يستحب تأخيرهما إلى
المزدلفة بكسر اللام وهي المشعر الحرام وإن مضى ربع الليل ، ونقل في
المنتهى على ذلك إجماع أهل العلم ( 1 ) ، وروى محمد بن مسلم في الصحيح ،
عن أحدهما عليهما السلام ، قال : " لا تصل المغرب حتى تأتي جمعا ( 2 ) وإن
ذهب ثلث الليل " ( 3 ) .
الثاني : العشاء ، فإنه يستحب تأخيرها إلى أن يذهب الشفق الأحمر ،
وقد تقدم دليله .
الثالث : المتنفل يؤخر الفريضة حتى يأتي بالنافلة ، وقد تقدم مستنده .
الرابع : المستحاضة تؤخر الظهر والمغرب إلى آخر وقت فضيلتهما لتجمع
بينهما وبين العصر والعشاء بغسل واحد ، ويدل على ذلك روايات ، منها : قوله
عليه السلام في صحيحة معاوية بن عمار في المستحاضة : " اغتسلت للظهر
والعصر ، تؤخر هذه وتعجل هذه ، وللمغرب والعشاء غسلا ، تؤخر هذه
وتعجل هذه " ( 4 ) .
وقد ذكر ( 5 ) الأصحاب أنه يستحب التأخير في مواضع أخر ، منها :
المشتغل بقضاء الفرائض ، يستحب له تأخير الأداء إلى آخر وقته ، وفيه قول
مشهور بالوجوب ، وسيجئ الكلام فيه في محله إن شاء الله ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 723 .
( 2 ) يقال للمزدلفة : جمع ، لاجتماع الناس فيها - الصحاح 3 : 1198 .
( 3 ) التهذيب 5 : 188 / 625 ، الاستبصار 2 : 254 / 895 ، الوسائل 10 : 39 أبواب الوقوف
بالمشعر ب 5 ح 1 .
( 4 ) الكافي 3 : 88 / 2 ، التهذيب 1 : 106 / 277 و 170 / 484 ، الوسائل 2 : 604 أبواب
الاستحاضة ب 1 ح 1 .
( 5 ) في " ح " توجد : أكثر .
( 6 ) في ج 4 ص 296 .