السادسة : ما يفوت من النوافل ليلا يستحب تعجيله ولو في النهار ،
وما يفوت نهارا يستحب تعجيله ولو ليلا ، ولا ينتظر بها النهار .
شرح
التشنيع على العامة في روايتهم ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله ، وقال : إنهم
كثيرا ما يخبرون عن النبي صلى الله عليه وآله بتحريم شئ وبعلة تحريمه ، وتلك
العلة خطأ لا يجوز أن يتكلم بها النبي صلى الله عليه وآله ، ولا يحرم الله من
قبلها شيئا ، فمن ذلك ما أجمعوا عليه من النهي عن الصلاة في وقتين : عند
طلوع الشمس حتى يلتئم طلوعها ، وعند غروبها ، فلولا أن علة النهي أنها
تطلع وتغرب بين قرني شيطان لكان ذلك جائزا ، فإذا كان آخر الحديث
موصولا بأوله وآخره فاسد فسد الجميع ، وهذا جهل من قائله ، والأنبياء لا
تجهل ، فلما بطلت هذه الرواية بفساد آخر الحديث ثبت أن التطوع جائز فيهما .
قوله : ( السادسة : ما يفوت من النوافل ليلا يستحب تعجيله ولو
في النهار ، وما يفوت نهارا يستحب تعجيله ولو ليلا ، ولا ينظر النهار ) .
ما اختاره المصنف من استحباب تعجيل فائتة النهار بالليل وفائتة الليل
بالنهار مذهب الأكثر ، لعموم قوله تعالى : ( وسارعوا إلى مغفرة من
ربكم ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة ) ( 2 ) فعنهم
عليهم السلام أنهم قالوا : هو إن جعل على نفسه شيئا من الخير من الصلاة أو
ذكر فيفوته ذلك من الليل فيقضيه بالنهار ، أو يشتغل بالنهار فيقضيه بالليل .
وروى ابن بابويه في كتابه ، عن الصادق عليه السلام أنه قال : " كلما
فاتك بالليل فاقضه بأنهار ، قال الله تبارك وتعالى : ( وهو الذي جعل الليل
والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ) ( 3 ) يعني أن يقضي الرجل ما
فاته بالليل بالنهار وما فاته بالنهار بالليل " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) آل عمران : 133 .
( 2 ) الفرقان : 62 .
( 3 ) الفرقان : 62 .
( 4 ) الفقيه 1 : 315 / 1428 ، الوسائل 3 : 200 أبواب المواقيت ب 57 ح 4 .