تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
السادسة : ما يفوت من النوافل ليلا يستحب تعجيله ولو في النهار ، وما يفوت نهارا يستحب تعجيله ولو ليلا ، ولا ينتظر بها النهار .
شرح
التشنيع على العامة في روايتهم ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله ، وقال : إنهم كثيرا ما يخبرون عن النبي صلى الله عليه وآله بتحريم شئ وبعلة تحريمه ، وتلك العلة خطأ لا يجوز أن يتكلم بها النبي صلى الله عليه وآله ، ولا يحرم الله من قبلها شيئا ، فمن ذلك ما أجمعوا عليه من النهي عن الصلاة في وقتين : عند طلوع الشمس حتى يلتئم طلوعها ، وعند غروبها ، فلولا أن علة النهي أنها تطلع وتغرب بين قرني شيطان لكان ذلك جائزا ، فإذا كان آخر الحديث موصولا بأوله وآخره فاسد فسد الجميع ، وهذا جهل من قائله ، والأنبياء لا تجهل ، فلما بطلت هذه الرواية بفساد آخر الحديث ثبت أن التطوع جائز فيهما . قوله : ( السادسة : ما يفوت من النوافل ليلا يستحب تعجيله ولو في النهار ، وما يفوت نهارا يستحب تعجيله ولو ليلا ، ولا ينظر النهار ) . ما اختاره المصنف من استحباب تعجيل فائتة النهار بالليل وفائتة الليل بالنهار مذهب الأكثر ، لعموم قوله تعالى : ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة ) ( 2 ) فعنهم عليهم السلام أنهم قالوا : هو إن جعل على نفسه شيئا من الخير من الصلاة أو ذكر فيفوته ذلك من الليل فيقضيه بالنهار ، أو يشتغل بالنهار فيقضيه بالليل . وروى ابن بابويه في كتابه ، عن الصادق عليه السلام أنه قال : " كلما فاتك بالليل فاقضه بأنهار ، قال الله تبارك وتعالى : ( وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ) ( 3 ) يعني أن يقضي الرجل ما فاته بالليل بالنهار وما فاته بالنهار بالليل " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) آل عمران : 133 . ( 2 ) الفرقان : 62 . ( 3 ) الفرقان : 62 . ( 4 ) الفقيه 1 : 315 / 1428 ، الوسائل 3 : 200 أبواب المواقيت ب 57 ح 4 .
مدارك الأحكام — صفحة 109 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث