شرح
ما اختاره المصنف من كراهة النوافل المبتدأة دون ذوات السبب في هذه
الأوقات الثلاثة : عند طلوع الشمس إلى أن يذهب الشعاع والحمرة ، وعند
غروبها ، أي : اصفرارها وميلها إلى الغروب إلى أن تغرب ، وعند قيامها وهو
وصولها إلى دائرة نصف النهار أو ما قاربها ، وبعد صلاتي الصبح والعصر ،
مذهب أكثر الأصحاب ، وهو اختيار الشيخ في المبسوط والاقتصاد ( 1 ) . وحكم
في النهاية بكراهة النوافل أداءا وقضاءا عند الطلوع والغروب ، ولم يفرق بين ذي
السبب وغيره ( 2 ) . وفصل في الخلاف ، فقال فيما نهي عنه لأجل الوقت وهي
المتعلقة بالشمس : لا فرق فيه بين الصلوات والبلاد والأيام ، إلا يوم الجمعة
فإنه تصلى عند قيامها النوافل . ثم قال فيما نهي عنه لأجل الفعل وهي المتعلقة
بالصلاة : إنما يكره ابتداء الصلاة فيه نافلة ، فأما كل صلاة لها سبب فإنه لا
بأس به ( 3 ) .
وجزم المفيد رحمه الله بكراهة النوافل المبتدأة وذوات السبب عند
الطلوع والغروب ، وقال : إن من زار أحد المشاهد عند طلوع الشمس أو
غروبها أخر الصلاة حتى تذهب حمرة الشمس عند طلوعها ، وصفرتها عند
غروبها ( 4 ) .
وظاهر المرتضى رضي الله عنه المنع من الصلاة في هذين الوقتين ( 5 ) .
والأصل في هذه المسألة الأخبار المستفيضة ، كصحيحة محمد بن مسلم ،
عن أبي جعفر عليه السلام : قال : تصلى على الجنازة في كل ساعة ، إنها ليست
بصلاة ركوع وسجود ، وإنما تكره الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها التي
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 76 ، والاقتصاد : 256 .
( 2 ) النهاية : 62 .
( 3 ) الخلاف 1 : 197 .
( 4 ) المقنعة : 35 .
( 5 ) الإنتصار : 50 ، والوسائل الناصرية ( الجوامع الفقهية ) : 194 .