وفي وضوء الميت تردد ، والأشبه أنه لا يجب . ولا يجوز الاقتصار على أقل من
الغسلات المذكورة ، إلا عند الضرورة .
شرح
قوله : وفي وضوء الميت تردد ، والأشبه أنه لا يجب .
هذا هو المشهور بين الأصحاب ، ويدل عليه مضافا إلى الأصل . النقل المستفيض
عن أهل البيت عليهم السلام في كيفية الغسل وانتقالهم من تليين أصابعه وغسل يديه إلى
غسل رأسه وجسده ، ومن غسله إلى تكفينه من غير ذكر الوضوء ( 1 ) . بل صحيحة يعقوب ابن يقطين كالصريحة في ذلك ، فإنه قال : سألت العبد الصالح عليه السلام عن غسل
الميت ، أفيه وضوء الصلاة أم لا ؟ فقال : " غسل الميت : يبدأ بمرافقه فيغسل بالحرض ،
ثم يغسل وجهه ورأسه بالسدر " إلى أن قال : " ثم يغسل الذي غسله يده قبل أن يكفنه
إلى المنكبين ، ثم إذا كفنه اغتسل " ( 2 ) .
ونقل عن ظاهر أبي الصلاح القول بالوجوب ( 3 ) ، لمرسلة ابن أبي عمير ، عن بعض
أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " في كل غسل وضوء إلا غسل
الجنابة " ( 4 ) .
وأجاب عنها المصنف في المعتبر بعدم الصراحة في الوجوب ، فإنه كما يحتمله كذا
يحتمل الاستحباب ( 5 ) . ولا يخفى أن هذا الجواب مناف لاستدلاله بهذه الرواية على
وجوب الوضوء مع الغسل في غير موضع كما بيناه .
هامش
( 1 ) الوسائل ( 2 : 680 ) أبواب غسل الميت ب ( 2 ) .
( 2 ) التهذيب ( 1 : 446 / 1444 ) ، الاستبصار ( 1 : 208 / 731 ) ، الوسائل ( 2 : 683 ) أبواب غسل الميت
ب ( 2 ) ح ( 7 ) .
( 3 ) الكافي في الفقه : ( 134 ) .
( 4 ) الكافي ( 3 : 45 / 13 ) ، التهذيب ( 1 : 143 / 403 ) ، ( 303 / 881 ) ، الاستبصار ( 1 : . 209 / 733 ) ،
الوسائل ( 1 : 516 ) أبواب الجنابة ب ( 35 ) ح ( 2 ) ، بتفاوت يسير .
( 5 ) المعتبر ( 1 : 267 ) .