شرح
سعيد بن المسيب والحسن ، فإنهما أوجبا غسله ، لأن الميت لا يموت حتى يجنب . قال :
ولا عبرة بكلامهما ( 1 ) .
وقد أطلقت الشهادة في الأخبار على المقتول دون أهله وماله ، وعلى المطعون ( 2 )
والغريق وغيرهم . والمراد بها هنا ما هو أخص من ذلك . وفسره المصنف بأنه المقتول بين
يدي الإمام إذا مات في المعركة . والمراد بقتله بين يدي الإمام : قتله في عسكره ، وبموته
في المعركة : موته في موضع القتال .
والأصل في هذه المسألة من طريق الأصحاب ما رواه الشيخ في الحسن عن أبان بن
تغلب ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : الذي يقتل في سبيل الله يدفن في
ثيابه ، ولا يغسل إلا أن يدركه المسلمون وبه رمق يموت بعد ، فإنه يغسل ويكفن
ويحنط . إن رسول الله صلى الله عليه وآله كفن حمزة عليه السلام في ثيابه ولم يغسله ولكنه
صلى عليه " ( 3 ) .
وفي الحسن عن إسماعيل بن جابر وزرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال ، قلت
له : كيف رأيت الشهيد يدفن بدمائه ؟ قال : نعم في ثيابه ، ولا يحنط ولا يغسل
ويدفن كما هو " ( 4 ) وفي هاتين الروايتين مخالفة لما ذكره المصنف في هذا الكتاب وغيره
من الأصحاب من وجهين :
أحدهما : أنهما متناولتان لكل مقتول في سبيل الله ، فيشمل من قتل بين يدي
الإمام وغيره ممن قتل في عسكر المسلمين إذا دهمهم عدو يخاف منه على بيضة الاسلام
هامش
( 1 ) المعتبر ( 1 : 309 ) .
( 2 ) في " ح " المبطون .
( 3 ) التهذيب ( 1 : 332 / 973 ) ، الوسائل ( 2 : 700 ) أبواب غسل الميت ب ( 14 ) ح ( 9 ) .
( 4 ) الكافي ( 3 : 211 / 2 ) ، التهذيب ( 1 : 331 / 970 ) ، الاستبصار ( 1 : 214 / 756 ) ، الوسائل ( 2 :
700 ) أبواب غسل الميت ب ( 14 ) ح ( 8 ) .