وكل مظهر للشهادتين وإن لم يكن معتقدا للحق يجوز تغسيله ، عدا الخوارج
والغلاة .
والشهيد الذي قتل بين يدي الإمام ومات في المعركة لا يغسل ولا يكفن ، ويصلى عليه .
شرح
قوله : وكل مظهر للشهادتين وإن لم يكن معتقدا للحق يجوز تغسيله ،
عدا الخوارج والغلاة .
خالف في ذلك المفيد - رحمه الله - في المقنعة ، فقال : ولا يجوز لأحد من أهل الإيمان
أن يغسل مخالفا للحق في الولاية ، ولا يصلي عليه إلا أن تدعوه ضرورة إلى ذلك من جهة
التقية ( 1 ) .
واستدل له الشيخ في التهذيب بأن المخالف لأهل الحق كافر ، فيجب أن يكون
حكمه حكم الكفار إلا ما خرج بالدليل . وإذا كان غسل الكافر لا يجوز فيجب أن
يكون غسل المخالفين أيضا غير جائز . ثم قال : والذي يدل على أن غسل الكافر لا يجوز
إجماع الأمة ، لأنه لا خلاف بينهم في أن ذلك محظور في الشريعة ( 2 ) .
والمسألة قوية الإشكال ، وإن كان الأظهر عدم وجوب تغسيل غير المؤمن .
ويلحق بالمسلم : الطفل المتولد منه ، والمجنون ، ومسبيه في قول مشهور ، ولقيط دار
الاسلام . قيل : وكذا دار الكفر إذا أمكن تولده من مسلم ( 3 ) ، وللنظر في هذا مجال .
قوله : والشهيد الذي قتل بين يدي الإمام ومات في المعركة لا يغسل
ولا يكفن ويصلى عليه .
هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب ، بل قال في المعتبر : إجماع أهل العلم خلا
هامش
( 1 ) المقنعة : ( 13 ) .
( 2 ) التهذيب ( 1 : 335 ) .
( 3 ) كما في اللمعة الدمشقية ( 1 : 120 ) ، وروض الجنان : ( 92 ) .