شرح
المصنف - رحمه الله - في المعتبر نقله بزيادة لفظ مرتين بعد قوله " ثم بالماء " ( 1 ) . وقلده
في ذلك من تأخر عنه ( 2 ) ، ولا يبعد أن تكون الزيادة وقعت سهوا من قلم الناسخ .
ومقتضى إطلاق الأمر بالغسل : الاكتفاء بالمرة الواحدة بعد التعفير ، إلا أن ظاهر
المنتهى وصريح الذكرى انعقاد الاجماع على تعدد الغسل بالماء ( 3 ) ، فإن تم فهو الحجة ،
وإلا أمكن الاجتزاء بالمرة لحصول الامتثال بها .
احتج ابن الجنيد على ما نقل عنه ( 4 ) بما روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال :
" إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا أولاهن بالتراب " ( 5 ) وما رواه عمار
الساباطي ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : يغسل من الخمر سبعا وكذلك من
الكلب " . ( 6 ) والجواب الطعن في السند ، فإن الرواية الأولى عامية ، ورجال الثانية فطحية فلا
تنهض حجة في معارضة الأصل وما نقلناه من الخبر الصحيح . ولم نقف للمفيد - رحمه
الله تعالى - فيما ذهب إليه من توسيط التراب بين الغسلتين واعتبار التجفيف بعد
الغسل ( 7 ) على مستند .
وينبغي التنبيه لأمور :
الأول : اعتبر ابن إدريس - رحمه الله - في التراب المزج بالماء تحصيلا لحقيقة
هامش
( 1 ) المعتبر ( 1 : 458 ) .
( 2 ) ( 3 ) المنتهى ( 1 : 187 ، 188 ) ، الذكرى : ( 15 ) .
( 4 ) في المعتبر ( 1 : 458 ) .
( 5 ) صحيح البخاري ( 1 : 54 ) ، صحيح مسلم ( 1 : 234 / 91 ) ، سنن أبي داود ( 1 : 19 / 71 ) .
( 6 ) التهذيب ( 9 : 116 / 502 ) ، الوسائل ( 17 : 294 ) أبواب الأشربة المحرمة ب ( 30 ) ح ( 2 ) .
( 7 ) المقنعة : ( 9 ) .