ويكره ما كان خشبا أو قرعا أو خزفا غير مدهون .
شرح
قوله : ويكره ما كان خشبا أو قرعا أو خزفا غير مدهون .
هذا أحد القولين في المسألة ، اختاره الشيخ ( 1 ) ، وابن إدريس ( 2 ) ، والمصنف ، وجمع
من الأصحاب . وقال ابن الجنيد ( 3 ) ، وابن البراج ( 4 ) : ما ليس بصلب من أواني الخمر ،
كالقرع والخشب لا يطهر بالغسل ولا يجوز استعماله فيما يفتقر إلى الطهارة ، غسل أو لم
يغسل . والمعتمد الأول .
لنا : أن الواجب إزالة النجاسة المعلومة وقد حصل بالغسل ، لأن الماء أسرع نفوذا من
غيره فيغلب وصوله إلى ما نفذ إليه الخمر . وأما كراهة استعماله فلورود النهي عنه ،
وللتفصي من الخلاف .
احتج المخالف بأن للخمر حدة ونفوذا فتستقر أجزاؤه في باطن الإناء ولا ينالها الماء ،
وبرواية محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام قال : " نهى رسول الله صلى الله
عليه وآله عن الخشب والمزفت " ( 5 ) .
والجواب عن الأول أولا بالمنع مما ذكره ، وثانيا بأن ذلك لا ينافي طهارة الظاهر ،
وجواز استعماله إلى أن يعلم ترشح شئ من أجزاء الخمر المستكنة في الباطن إليه .
وعن الرواية بأن النهي عن ذلك لا يتعين كونه للنجاسة ، إذ من الجائز أن يكون
لاحتمال بقاء شئ من أجزاء الخمر في ذلك الإناء فيتصل بما يحصل فيه من المأكول
والمشروب .
هامش
( 1 ) المبسوط ( 1 : 15 ) .
( 2 ) السرائر : ( 373 ) .
( 3 ) حكاه عنه في المعتبر ( 1 : 467 ) ، والمنتهى ( 1 : 190 ) .
( 4 ) المهذب ( 1 : 28 ) .
( 5 ) الكافي ( 6 : 418 / 1 ) ، وفي التهذيب ( 1 : 283 / 829 ) والمعتبر ( 1 : 467 ) بتفاوت يسير ، الوسائل
( 2 : 1075 ) أبواب النجاسات ب ( 52 ) ح ( 1 ) .