تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
شرح
فيه ؟ قال : " لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن وتتوضأ منه وتشرب ، ولكن لا تصل فيها " ( 1 ) والظاهر أنه - رحمه الله - قائل بمضمونها ، لأنه ذكر قبل ذلك من غير فصل يعتد به أنه لا يورد في ذلك الكتاب إلا ما يفتي به ويحكم بصحته . وبالجملة فالمسألة محل تردد ، لما بيناه فيما سبق من أنه ليس على نجاسة الميتة دليل يعتد به سوى الاجماع ، وهو إنما انعقد على النجاسة قبل الدبغ لا بعده ، وعلى هذا فيمكن القول بالطهارة تمسكا بمقتضى الأصل ، وتخرج الروايتان شاهدا . واعلم : أن مقتضى العبارة توقف استعمال الجلد على ثبوت تذكيته بأحد الطرق المفيدة له ، ومقتضى ذلك المنع من استعمال ما لم تثبت تذكيته ، سواء علم موته حتف أنفه أم جهل حاله ، وبه قطع الشهيدان ( 2 ) - قدس سرهما - والمحقق الشيخ علي ( 3 ) ، واحتجوا عليه بأصالة عدم التذكية . ويشكل بأن مرجع الأصل هنا إلى استصحاب حكم الحالة السابقة ، وقد تقدم منا الكلام فيه مرارا ، وبينا أن الحق أن استمرار الحكم يتوقف على الدليل كما يتوقف عليه ابتداؤه ، لأن ما ثبت جاز أن يدوم وجاز أن لا يدوم فلا بد لدوامه من دليل وسبب سوى دليل الثبوت . ثم لو سلمنا أنه يعمل به فهو إنما يفيد الظن ، والنجاسة لا يحكم بها إلا مع اليقين أو الظن الذي ثبت اعتباره شرعا كشهادة العدلين إن سلم عمومه .والحاصل : أن الجلد المطروح لما جاز منتزعا من الميتة والمذكى لم يكن اليقين بنجاسته حاصلا ، لانتفاء العلم بكونه منتزعا من الميتة ، فيمكن القول بطهارته كما في الدم المشتبه بالطاهر والنجس ، ويشهد له قول الصادق عليه السلام في صحيحة الحلبي :
هامش
( 1 ) الفقيه ( 1 : 9 / 15 ) ، الوسائل ( 2 : 1051 ) أبواب النجاسات ب ( 34 ) ح ( 5 ) . ( 2 ) الشهيد الأول في الدروس : ( 26 ) ، والشهيد الثاني في روض الجنان : ( 212 ) . ( 3 ) جامع المقاصد ( 1 : 85 ) .