شرح
استعمالها لا يتناول المستعمل . وحكي عن المفيد - رحمه الله - تحريمه ( 1 ) . ولو
استدل بقول علي عليه السلام : " إنما يجرجر في بطنه نار جهنم " أجبنا عنه بأن الحقيقة
غير مرادة ، والمتبادر من المعنى المجازي كون ذلك سببا في دخول النار بطنه ، وهو
لا يستلزم تحريم نفس المأكول والمشروب .الثاني : قال في المعتبر : لو تطهر من آنية الذهب والفضة لم يبطل وضوؤه
ولا غسله ، لأن انتزاع الماء ليس جزءا من الطهارة ، بل لا يحصل الشروع فيها إلا بعده ،
فلا يكون له أثر في بطلان الطهارة ( 2 ) .
واستوجه العلامة في المنتهى البطلان ( 3 ) ، لأن الطهارة لا تتم إلا بانتزاع الماء المنهي
عنه ، فيستحيل الأمر بها ، لاشتماله على المفسدة ( 4 ) ، وهو جيد حيث يثبت التوقف
المذكور ، أما لو تطهر منه مع التمكن من استعمال غيره ( 5 ) قبل فوات الموالاة فالظاهر
الصحة ، لتوجه الأمر باستعمال الماء حيث لا يتوقف على فعل محرم ، وخروج الانتزاع
المحرم عن حقيقة الطهارة .الثالث : الأقرب عدم تحريم اتخاذ غير الأواني من الذهب والفضة إذا كان فيه
غرض صحيح كالميل ، والصفائح في قائم السيف ، وربط الأسنان بالذهب ، واتخاذ
الأنف منه
وفي جواز اتخاذ المكحلة وظرف الغالية ( 6 ) من ذلك منشؤه الشك في إطلاق
هامش
( 1 ) المقنعة : ( 90 ) .
( 2 ) المعتبر ( 1 : 456 ) .
( 3 ) المنتهى ( 1 : 186 ) .
( 4 ) الجواهر ( 6 : 332 ) . فيكون البطلان حينئذ لعدم تصور الأمر بالطهارة بعد توقفها على المقدمة المحرمة
فيكون فرضه حينئذ التيمم لأن المنع الشرعي كالعقلي .
( 5 ) في " ح " زيادة : حتى في أثناء الوضوء .
( 6 ) الغالية : نوع من الطيب مركب من مسك وعنبر وعود ودهن ( النهاية لابن الأثير 3 : 383 ) .