شرح
نقل التراب ولا قطع المكان ، ثم قال : دليلنا قوله تعالى : ( وما جعل عليكم في الدين من
حرج ) ( 1 ) ونقل التراب من الأرض إلى موضع آخر يشق ، وروى أبو هريرة قال : دخل
أعرابي المسجد فقال : اللهم ارحمني ومحمدا صلى الله عليه وآله ولا ترحم معنا أحدا ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " عجزت واسعا " قال : فما لبث أن بال في ناحية
المسجد ، وكأنهم عجلوا إليه فنهاهم النبي صلى الله عليه وآله ثم أمر بذنوب من ماء
فأهريق عليه ، ثم قال : " علموا ويسروا ولا تعسروا " ( 2 ) قال الشيخ - رحمه الله - :
والنبي لا يأمر بطهارة المسجد بما يزيده تنجيسا ، فلزم أن يكون الماء أيضا على
طهارته ( 3 ) .
واستشكله المصنف في المعتبر بضعف الخبر ، ومنافاته الأصل ، لأن الماء المنفصل
عن محل النجاسة نجس ، تغير أو لم يتغير ، ثم حكم بطهارة الأرض بأشياء ، وذكر من
جملتها : أن تغسل بماء يغمرها ثم يجري إلى موضع آخر فيكون ما انتهى إليه نجسا ( 4 ) .
ولم يفرق بين رخاوة الأرض وصلابتها ، وقد يحصل التوقف مع الرخاوة لعدم انفصال
الماء المغسول به عن المحل ، إلا أن يغتفر ذلك هنا كما اغتفر في الحشايا .
ونقل عن ابن إدريس أنه وافق الشيخ - رحمه الله - على جميع هذه الأحكام ( 5 ) ،
وهو جيد على أصله من طهارة الماء الذي يغسل به النجاسة ، ولا بأس به .
هامش
( 1 ) الحج : ( 78 ) .
( 2 ) موطأ مالك ( 1 : 64 / 111 ) ، صحيح البخاري ( 8 : 37 ) .
( 3 ) الخلاف ( 1 : 185 ) .
( 4 ) المعتبر ( 1 : 449 ) .
( 5 ) السرائر : ( 38 ) .