وماء الغيث لا ينجس في حال وقوعه ولا حال جريانه من ميزاب وشبهه ،
إلا أن تغيره بالنجاسة .
شرح
زرارة : ولكن يمسحها حتى يذهب أثرها ويصلي " ( 1 ) ولا ينافي ذلك تعلق الحكم في
رواية الأحول ( 2 ) على مشي الخمس عشرة ذراعا ، لجواز أن يكون المقتضي لذلك عدم
تحقق زالة العين بدونه غالبا ، ونقل عن ابن الجنيد أنه اعتبر هذا التحديد ( 3 ) ، وهو
ضعيف .
الثالث : لا فرق بين الخف والنعل وغير هما ينتعل ولو من الخشب كالقبقاب .
وخشب الأقطع يلحق بالنعل أو القدم ، ولا يلحق بهما أسفل العصا ، وكعب الرمح ،
وما شاكل ذلك .
قوله : وماء الغيث لا ينجس في حال وقوعه ، ولا حال جريانه من ميزاب
وشبهه ، إلا أن تغيره النجاسة .
ما اختاره المنصف - رحمه الله - من عدم نجاسة ماء الغيث حال تقاطره إلا بتغيره
بالنجاسة مذهب أكثر الأصحاب ، واحتج عليه في المعتبر ( 4 ) بما رواه ابن بابويه في
الصحيح ، عن هشام بن سالم : أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن السطح يبال عليه
فتصيبه السماء فيكف فيصيب الثوب ، فقال : " لا بأس به ، ما أصابه من الماء أكثر
منه " ( 5 ) .
وقد يقال : إن هذه الرواية إنما تدل على عدم نجاسته بوروده على النجاسة فلا يصلح
مستندا لإثبات الحكم على وجه العموم .
ويمكن أن يستدل له أيضا بالأصل ، والعمومات الدالة على عدم انفعال الماء
هامش
( 1 ) ( 2 ) تقدمنا في ص ( 373 ) .
( 3 ) الذكرى : ( 15 ) .
( 4 ) المعتبر ( 1 : 43 ) .
( 5 ) الفقيه ( 1 : 7 / 4 ) ، الوسائل ( 1 : 108 ) أبواب الماء المطلق ب ( 6 ) ح ( 1 ) .