شرح
الصلاة في كل واحد من الثوبين ( 1 ) .
قلت : ومن هنا ينقدح احتمال الاكتفاء بصلاة واحدة في أحد الثوبين ، لأن المانع
- وهو النجاسة في كل واحد بخصوصه - غير متيقن ، إلا أن ظاهر النص وكلام
الأصحاب ينافيه . ولا ريب أن الصلاة في كل من الثوبين أولى وأحوط . أما تعين
الصلاة عاريا فمقطوع بفساده ، وما أبعد ما بين هذا القول وبين القول بوجوب الصلاة في
الثوب المتيقن النجاسة .
فروع : الأول : قال في المنتهى : لو كان معه ثوب متيقن الطهارة تعين للصلاة ولم
يجز له أن يصلي في الثوبين لا متعددة ولا منفردة . وهو حسن إلا أن وجهه لا يبلغ حد
الوجوب . قال : ولو كان أحدهما طاهرا والآخر نجسا نجاسة معفوا عنها تخير في الصلاة
في أيهما كان ، والأولى له الصلاة في الطاهر ، وكذا لو كانت إحدى النجاستين المعفو
عنهما في الثوب أقل من الأخرى كان الأولى الصلاة في الأقل ( 2 ) . ولا ريب في
الأولوية .
الثاني : لو كان معه ثياب نجسة وطاهرة وحصل الاشتباه صلى الفرض بعدد
النجسة وزاد صلاة واحدة على ذلك العدد ليعلم وقوع الصلاة في ثوب طاهر . ولو كثرت
الثياب وشق ذلك احتمل التخيير للحرج .
الثالث : لو فقد أحد المشتبهين قيل صلى في الآخر وعاريا ( 3 ) . والأجود الاكتفاء
بالصلاة في الباقي ، لجواز الصلاة في متيقن النجاسة ففي غيره أولى .
الرابع : لو ضاق الوقت عن الصلاة في الجميع صلى فيما يحتمله الوقت وإن كانت
واحدة ، وله الخيرة في أي الأثواب شاء ، إلا أن يظن طهارة أحدها فيتعين .
هامش
( 1 ) المنتهى ( 1 : 181 ) .
( 2 ) المنتهى ( 1 : 182 ) .
( 3 ) كما في الذكرى : ( 17 ) .